المعدوم المطلق والعدم المطلق كان موجودا في الذهن فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود له أصلا ( والا تصور ) ما هو معدوم مطلقا لا وجود له
Commentary
( قوله ثابت للموجود ) أي للوجود مدخل في التمايز إذ لولاه انتفى التمايز فلا يرد انا لا نسلم كونه للوجود ضرورة ان عدم الشروط متمايز عن عدم غيره لا الصورتين الحاصلتين منهما الا أن ظرف التمايز الذهن ( قوله لا للمعدوم المطلق ) أي من حيث إنه معدوم وان كان ثابتا لذات المعدوم وهذا هو المطابق لما في إلهيات الشفاء والتحصيل من أنه كيف يوجب على المعدوم حكم ومعنى قولنا ان المعدوم كذا ان وصف كونه كذا حاصل للمعدوم أي موجود له فذلك الوصف لا يخلو اما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة فالموصوف بها موجود لا محالة فالمعدوم موجود وان كانت الصفة معدومة فكيف يكون المعدوم في نفسه موجودا لشيء فان ما لا يكون موجودا في نفسه يستحيل أن يكون موجودا لشيء انتهى وما قالوا من أن المعدومات متمايزة فمرادهم ان المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن وهو غير مناف لنفى التمايز عن المعدوم المطلق فاندفع ما قاله صاحب المقاصد من أن الامر على عكس ما قال صاحب المواقف لان الحكماء المثبتين للوجود الذهني قائلون بالتمايز وجمهور المتكلمين النافين له قائلون بعدم التمايز ومع ذلك لا يمكن اجراؤه في تمايز العدمات إذ لا يمكن أن يقال إن ذلك التمايز إذا كان لكونها موجودة في الذهن لم تخرج عن كونها اعداما بل عن كونها معدومات اما الأول فلما مر من اختلاف القولين وأما الثاني فلأن الكلام في تمايز المعدومات من حيث إنها معدومات وإذا كانت الاعدام موجودة في الذهن لم تكن معدومات وكذا ظهر فساد ما ذكره شارح التجريد من أن الأولى في وجه التفريع أن يقال لما كان التمايز وصفا ثبوتيا يستدعى ثبوت المثبت له فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الاعدام والمعدومات الخارجية لما لها من الثبوت الذهني ومن نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا لأنه إذا كان التمايز باعتبار كونها موجودة في الذهن لم يكن تمايزها من حيث إنها معدومات والكلام فيه ولان الكلام في تمايز المعدومات مطلقا لا في تمايز المعدومات الخارجية فتدبر فان كل ذلك منشؤه عدم التدبر لمحل النزاع
Footnote
وجودية الامكان انه لو لم يكن وجوديا لم يكن فرق بين امكانه لا ولا امكان له لعدم التمايز بين العدمات فيفهم منه أن الحكماء لا يقولون بتمايز الاعدام على وفق ما ذكره المصنف الا أن يثبت أن ما ذكره أبو علي كلام الزامي وأما عن قوله لا يمكن اجراؤه في العدمات فهو ان الاختلاف في تمايز العدمات ليس من حيث إنها عدمات بل من حيث إنها معدومات وقد أشار إليه الشارح بقوله وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ففي تمايزها خلاف فعلى تقدير القول بالوجود الذهني تكون الاعدام متمايزة لكن لا باعتبار انها معدومات بل باعتبار انها موجودات في الذهن ولا يضرنا عدم خروجها بالوجود الذهني عن كونها عدمات بل يكفينا خروجها عن كونها معدومات فتأمل فإنه دقيق