غيره من التصورات أو التصديقات فاما ان يدور الاستناد في مرتبة من المراتب أو يتسلسل إلى ما لا يتناهى ( وهما يمنعان الاكتساب ) لأنهما باطلان ممتنعان كما سيأتي فما يتوقف عليهما كان باطلا ممتنعا وحينئذ يلزم أن لا يكون شيء من التصور والتصديق حاصلا لنا وهو باطل قطعا ( لا يقال ) إذا فرض أن الكل نظري ( فهذا ) الّذي ذكرته من لزوم الدور أو التسلسل وكونهما مانعين من الاكتساب ومفضيين إلى أن لا يكون شيء من الادراكات حاصلا لنا ( أيضا نظري ) على ذلك التقدير وحينئذ ( يمتنع اثباته ) لان اثباته انما يكون بنظرى آخر فيلزم الدور أو التسلسل لما ذكرتم بعينه والحاصل ان دليلكم على بطلان كون الكل نظريا ليس يتم بجميع مقدماته لان كونه تاما كذلك يستلزم المحال المذكور ( ولأنا نقول ) ما ذكرناه في دليلنا من التصورات والتصديقات ( نظري ) وغير معلوم ( على ذلك
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله فاما أن يدور الخ ) قال قدس سره اعلم أن لزوم الدور والتسلسل انما يتم في التصورات مطلقا وفي التصديقات إذا امتنع اكتسابها من التصورات انتهى واعترض عليه بان التصديق بمناسبة المبادي للمطالب مما لا بد منه وهو نظري على تقدير نظرية جميع التصديقات فيلزم الدور أو التسلسل وان جوزنا اكتساب التصديق من التصورات والجواب ان اللازم في الاكتساب نفس المناسبة لا العلم بالمناسبة فيجوز أن يكتسب التصديق من تصور يكون مناسبا لذلك التصديق وان لم يعلم مناسبته له ( قوله لأنهما باطلان الخ ) لا يخفى أنه على هذا التقدير يلزم استدراك قول المصنف وهما يمنعان الاكتساب إذ يكفى أن يقال إذا حاولنا تحصيل شيء منهما يلزم الدور أو التسلسل وهما باطلان فيكون التحصيل المتوقف عليهما باطلا ممتنعا فيلزم أن لا يكون شيء منهما حاصلا لنا فالأوفق للمتن أن يقال وهما يمنعان الاكتساب لاستلزام الدور وحصول الشيء قبل نفسه والتسلسل حصول ما لا نهاية له وهما محالان ولا يتعرض لبطلانهما بالبراهين ( قوله فهذا الّذي ذكرته ) أي التصورات والتصديقات المعتبرة في هذا القياس الاستثنائي ( قوله والحاصل الخ ) قرر الاعتراض بالنقض ليتجه الجواب المذكور لأنه منع ( قوله لأنا نقول الخ ) منع لقوله وحينئذ يمتنع اثباته يعنى ان تلك القضايا وتصوراتها نظرية على هذا التقدير لا في نفس الامر ولا نسلم أن يكون اثباتها بنظرى آخر حتى يلزم الدور أو التسلسل إذ المحتاج في حصوله إلى نظري ما هو غير معلوم في نفس الامر وهذه ليست كذلك وبهذا القدر يندفع النقض الا أنه قصد المستدل اثبات مطلوبه أعنى ابطال نظرية الكل فقال فيبطل ذلك التقدير أي إذا كانت تلك القضايا معلومة في نفس الامر غير معلومة على ذلك التقدير كان ذلك التقدير باطلا لاستلزامه خلاف الواقع