تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يجوز ان يكون هناك طريق آخر مقدور لنا وان لم نطلع عليه ( جعله أخص ) بحسب المفهوم ( من الكسبى لكنه ) أي النظري ( يلازمه ) أي الكسبي ( عادة بالانفاق ) من الفريقين

المقصد الثالث

ان كلا من التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان ) فان كل عاقل يجد من نفسه ان بعض تصوراته وكذا بعض تصديقاته حاصل له بلا قدرة منه ولا نظر فيه ( وإذ لولاه ) أي لولا ان بعضا من كل منهما ضروري ( لزم الدور أو التسلسل ) إذ حينئذ يكون كل واحد من التصور وكذا كل واحد من التصديق نظريا فإذا حاولنا تحصيل شيء منهما كان ذلك التحصيل مستندا إلى تصور أو تصديق آخر هو أيضا نظري مستند إلى
شرح
( قوله فان كل عاقل الخ ) أشار بذكر كل إلى أن الوجدان المذكور معلوم الاشتراك بين الكل فيكون حجة بخلاف الوجدان الذي لا يقطع باشتراكه فإنه لا يكون حجة على الغير الا بعد اثبات الاشتراك ( قوله وإذ لولاه الخ ) استدلال على تقدير التنزل عن كونه ثابتا بالوجدان بناء على ما ذهب إليه بعضهم من كون الكل ضروريا أو التصورات ضرورية
هامش
( قوله ضروري بالوجدان ) ان قلت الوجدان ليس بحجة على الغير قلت المنكر اما معاند يجحد الحق مع عرفانه فيعرض عنه لان المكابرة تسد باب المناظرة واما جاهل بمعنى ما أنكره فيفهم معناه ليرجع إلى وجدانه ويعود عن انكاره كذا ذكره الشارح في حواشي شرح المختصر وبهذا يعلم أن التشبث بالوجدان تارة يسمع في باب المناظرة وأخرى يرد بأنه ليس بحجة على الغير وكان السر في ذلك أن الاحكام متفاوتة جلاء وخفاء فيدور عليه القبول وعدمه ومن هاهنا تراهم يردون دعوى الضرورة تارة بأنها لا تسمع في محل النزاع وأخرى يدعونها ويعدون انكارها مكابرة كما يظهر للمتدرب في مباحثهم ثم من المعلوم ان ما نحن فيه من المقام الذي يقبل فيه ( قوله وإذ لولاه الخ ) هذا استدلال على المدعى بعد التنزل عن دعوى الضرورة الوجدانية أو تنبيه على الحكم البديهي وبالجملة الغرض منه الزام الخصم أيضا فان حصوله بادعاء الضرورة الوجدانية محل خفاء هذا فان قلت إن لزوم الدور أو التسلسل انما يظهر على تقدير نظرية مطلق التصور والتصديق وأما على تقدير نظرية كل أفراد العلم المفسر بالحد المختار فلا يجوز أن تكون التصديقات اليقينية نظرية وتكتسب من الظنيات البديهية إذ لا شك أن تراكم الظنون قد يفيد اليقين كما في العلم اليقيني الحاصل بالتواتر قلت النظر في الظن لا يفيد العلم وفاقا كما صرح به شارح المقاصد في مباحث النظر واعلم أن الشارح ذكر في بعض كتبه ان لزوم الدور أو التسلسل انما يتم في التصورات مطلقا وفي التصديقات لو امتنع اكتسابها من التصور وفيه بحث لان التصديق بمناسبة المبادى للمطالب مما لا بد منه وهو نظري على تقدير نظرية جميع التصديقات فلو جوز اكتساب التصديق لكان لزوم أحد المحالين بالنظر إلى التصديق بالمناسبة بحاله فيتم الدليل في كلا القسمين
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 97 | الإيجي