المعارض في نفس الامر ضروري ) أي يعلم بالضرورة أن معارض النظر الصحيح في المقدمات القطعية معدوم في نفس الامر
الشبهة ( الرابعة
النظر اما أن يستلزم العلم ) بالمنظور فيه ( أولا والأول ينافي كون عدم العلم ) بالمنظور فيه ( شرطا له ) أي للنظر لأن عدم اللازم مناف لوجود الملزوم فلا يكون شرطا له لكن عدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر لئلا يلزم تحصيل الحاصل على ما سيأتي ( والثاني ) وهو أن لا يستلزم النظر العلم بالمنظور فيه ( هو المطلوب قلنا يستلزمه بمعنى أنه يستعقبه عادة ) كما هو مذهبنا أو اعدادا أو توليدا على مذهب الحكماء والمعتزلة فإذا تم النظر حصل العلم كما أنه إذا تمت الحركة الحسية وصل إلى المكان الذي قصد بها الحصول فيه ( لا بمعنى أنه ) يعنى النظر ( علة موجبة له ) أي للعلم
شرح
( قوله النظر اما أن يستلزم الخ ) تقريرها أنه لو كان النظر مفيدا للعلم فاما أن يكون مستلزما للعلم بالمنظور فيه أولا والأول باطل فتعين الثاني وهو المطلوب ( قوله والأول ينافي الخ ) يعنى أن النظر لكونه عبارة عن الحركتين أو عن الترتيب الّذي هو ملزوم لهما أمر زماني يحصل في تمام الزمان الّذي ابتداؤه المطلوب المشعور به بوجه وانتهاؤه حصول المطلوب فلو كان مستلزما للعلم كان مجامعا معه في تمام ذلك الزمان مع أنه مشروط بعدم العلم في تمام ذلك الزمان فيلزم اجتماع العلم بالمطلوب وعدمه في ذلك الزمان وهو محال وبما ذكرنا ظهر أن ما قيل أن المستلزم هو تمام النظر وعدم العلم بالمنظور فيه شرط في أثناء النظر وابتدائه لا عند تمامه ليس بشيء منشؤه قلة التدبر قيل إن هذه الشبهة تجرى في الاحساس مع أنه يفيد العلم عندكم والجواب انهم لا يدعون أن الاحساس يفيد العلم بمعنى أنه لا يتخلف عنه أصلا فان الحس يغلط كثيرا بل أنه قد يترتب العلم عليه فلا نقض ( قوله يستلزمه بمعنى أنه يستعقبه الخ ) خلاصته انكم ان أردتم بالاستلزام الاستعقاب أي حصوله بعد النظر بلا تخلف فنختار الشق الأول ولا نسلم المنافاة المذكورة لاختلاف زماني العلم وعدمه وان أردتم امتناع الانفكاك في الوجود فنختار الشق الثاني ولا نسلم حصول المطلوب وهو عدم افادته العلم لكونه مستعقبا له بلا تخلف
هامش
فلا يقدح في ضروريته كما أشار الشارح إلى مثله في أوائل بحث القدح في البديهيات [ قوله الرابعة النظر اما أن يستلزم العلم ) فيه بحث أما أولا فلان المستلزم هو تمام النظر وعدم العلم بالمنظور فيه شرط في أثناء النظر وابتدائه لا عند تمامه نعم الواقع انه معد لا يتحقق العلم بالنتيجة مع تمامه أيضا بل بعده لكن لا لأنه شرط عدمه عند تمامه وأما ثانيا فلجريانه في الاحساس والعلم الحاصل به كما لا يخفى