تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وتتوجه بالقصد إلى الأخرى عقيب الأولى بلا فصل فيحضر ان معا وان لم تكونا ملحوظتين قصدا دفعة كطرفى الشرطية فليس ممتنعا وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج إليه في الانتاج وتوضيح هذا الجواب انك إذا حدقت نظرك إلى زيد وحده ثم حدقته كذلك إلى عمرو القائم عنده نفى حال تحديقك إلى عمرو كان عمرو مرئيا قصدا وزيد مرئيا تبعا لا قصدا كذلك إذا لاحظت ببصيرتك مقدمة قصدا وانتقلت منها سريعا إلى ملاحظة مقدمة أخرى كذلك كانت الثانية ملحوظة قصدا والأولى تبعا فقد اجتمع العلمان وان لم يجتمع التوجهان

الشبهة ( الثالثة

النظر لو أفاد العلم ) وعلم أن ذلك المفاد علم ( فمع العلم بعدم المعارض ) المقاوم ( إذ معه ) أي مع المعارض وظهوره للناظر ( يحصل التوقف ) لان الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين وبمقتضى أحدهما دون الآخر يوجب الترجيح بلا مرجح فإذا لم يعلم عدم
شرح
( قوله وتوضيح الخ ) بتشبيه المعقول بالمحسوس ( قوله وعلم أن ذلك الخ ) إشارة إلى أن الشبهة المذكورة تفيد نفى العلم بالإفادة لا نفى نفس الإفادة كما سيظهر لك ( قوله فمع العلم ) أي يفيده مع العلم بعدم المعارض لا بنفسه فقط ( قوله أي مع المعارض وظهوره ) يعنى ان الضمير راجع إلى المعارض والكلام على حذف المضاف أعنى الظهور بقرينة ان حصول التوقف للناظر انما يترتب على ظهور المعارض له لا على وجوده في نفس الامر ( قوله فإذا لم يعلم الخ ) أي إذا كان ظهور المعارض موجبا للتوقف فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن المفاد علم وان كان علما في نفسه وذلك لأن جواز وجود المعارض عند الناظر لا ينافي
هامش
( قوله وعلم أن ذلك المفاد علم ) قيل أشار به إلى أن تقرير هذه الشبهة لا يتم بالنظر إلى نفس الإفادة لأن عدم المعارض في نفس الامر من غير ملاحظة وجوده وعدمه كاف في نفس الإفادة وإليه أشار قول المصنف في الجواب كما يفيد العلم بحقية النتيجة وقد نبه الشارح فيما سبق على أن المدعى عندنا حقية الاعتقاد الحاصل عقيب النظر الصحيح ومعلومية حقيتها فبعض الشبه ناظر إلى نفى الأول وبعضها إلى نفى الثاني وأنت خبير بان عبارة المصنف وان أمكن تطبيقها على هذا التقرير بأن يريد بقوله الثالثة النظر لو أفاد العلم من حيث إنه علم فان هذه الحيثية تشير إلى العلم بعلمية المفاد لكن قول الشارح في تقرير الشبهة أي مع المعارض وظهوره للناظر وقوله فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده يدل على جواز إجراء الشبهة بالنظر إلى نفس الإفادة أيضا لان تجويز الناظر وجود المعارض وظهوره له كما ينفى العلم بعلمية المفاد ينفى إفادة العلم أيضا إذ الناظر إذا جوز وجود المعارض لنظره لم يحصل له قطع بالنتيجة قطعا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 223 | الإيجي