بان الاعتقاد الحاصل عقيبه علم بديهيا كما مر ومن اختار انه نظري وقال لا يتسلسل لأن المقدمات القطعية المرتبة ترتيبا قطعيا كما تفيد الاعتقاد بالمنظور فيه تفيد أيضا العلم بكون ذلك الاعتقاد علما وحقا فلا حاجة إلى نظر آخر فقد اشتبه عليه الضروري الحاصل عقيب النظر بالنظرى
الشبهة ( الثانية
المقدمتان لا تجتمعان في الذهن معا لأنا متى توجهنا إلى حكم مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى ) حكم ( آخر بالوجدان ) وحينئذ لم يتحقق نظر مفيد للعلم إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا وهذه منقوضة بإفادة النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة فان الظن الضروري قد يظهر خطأه ويجوز اختلاف العقلاء فيه وتفاوته بالنسبة إلى ظن آخر ( قلنا لا نسلم أنه لا يجتمع مقدمتان ) في الذهن بل قد يجتمعان ( وذلك كطرفي الشرطية ) فإنهما قضيتان يجب اجتماعهما في الذهن ( ولولا اجتماعهما فيه لامتنع الحكم بينهما بالتلازم ) أي اللزوم في المتصلات ( والعناد ) في المنفصلات ومنهم من فرق بان طرفي الشرطية قضيتان بالقوة لا حكم بالفعل في شيء منهما بخلاف
شرح
( قوله المقدمتان الخ ) تقريرها لو كان النظر مفيدا للعلم لاجتمع المقدمتان اللتان وقع فيهما النظر في الذهن والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلان الموصل مجموع المقدمتين دون إحداهما واما بطلان التالي فلان توجه النفس قصدا إلى حكمين في زمان واحد محال وحاصل الجواب منع بطلان التالي مستندا بأنه لم لا يجوز ان يجتمعا في الذهن كاجتماع طرفي الشرطية ولما كان منع المقدمة المدللة غير صحيح أشار إلى أن منعها باعتبار ان دليلها غير مثبت لها فهي في الحقيقة غير مدللة وذلك لان التوجه غير العلم ولا يلزم من امتناع اجتماع التوجهين امتناع اجتماع العلمين وهذا الطريق في المنع مذكور في شرح الطوالع للأصفهاني في مواضع كثيرة وما قيل إن قوله قلنا لا نسلم انه لا يجتمع مقدمتان في الذهن جواب بطريق المعارضة حيث استدل على خلاف مدعى الخصم وقوله والتوجه غير العلم إشارة إلى نقض مقدمة دليل الخصم وهي قوله لأنا إذا توجهنا إلى آخره فبعيد لفظا لان قوله لا نسلم صريح في المنع ومعنى لان الدليل أعنى قوله وذلك كطرفي الشرطية لا يثبت اجتماع المقدمتين بل جواز الاجتماع ( قوله ومنهم من فرق بان الخ ) يعنى ان السند المذكور لا يصلح للسندية لان طرفي الشرطية
هامش
( قوله فان الظن الضروري قد يظهر خطأه ) انما يتم القريب بهذا القول إذا كان مدعاهم ظنية هذا القول أعنى كل نظر صحيح يفيد الظن وأما إذا كان المدعى قطعيته فلا تقريب له وهو ظاهر ( قوله ويجوز اختلاف العقلاء فيه ) على أن الاختلاف هاهنا ممنوع ( قوله قلنا لا نسلم انه لا يجتمع الخ ) هذا جواب بطريق المعارضة حيث استدل على خلاف مدعى الخصم وقوله والتوجه الخ إشارة إلى نقض مقدمة دليل الخصم وهي قوله لأنا متى توجهنا الخ ( قوله ومنهم من فرق بان الخ ) رد عليه بان في طرفي الشرطية فرض الحكمين والتصديقين وهو