( لمزاج أو عادة عامين ) لجميع افراد الانسان المتفقين في البديهيات فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة من الأمزجة والعادات المخصوصة ( لا يقال نحن نفرض أنفسنا خالية عن جميع الأمزجة والعادات ومع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الأمور ) البديهية فالحاكم فيها صريح العقل بلا تأثير من مزاج أو عادة ( لأنا نقول لا نسلم امكان فرض الخلو ) عن جميع الأمزجة والعادات ( إذ قد لا نشعر ببعض ) من الهيئات المزاجية أو العادية فكيف نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به ( ولئن سلم ) امكان فرض الخلو عن الجميع ( فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الامر ) ألا يرى أن البخيل لا يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه ( ولعل عادة مستمرة صارت ملكة مستقرة لا تزول بتهذيب النفس ) عنها
شرح
[ قوله لا نسلم امكان فرض الخلو الخ ] يعنى ان أريد بالفرض المذكور ما يعم الفرض الممتنع أعني مجرد التقدير والتصور فلا يفيد إذ لا يجوز ان يكون ذلك التقدير ممتنعا مستلزما للمحال أعنى بقاء الجزم بتلك القضايا كفرض اشتراك الجزئي الحقيقي وان أريد به الفرض الممكن أعني ما يجوزه العقل فلا نسلم امكانه لان تجويز العقل تقدير الخلو عن شيء فرع شعوره بذلك الشيء وهو ظاهر ويجوز ان لا يشعر ببعض الهيئات المزاجية والعادات فاندفع ان امكان الفرض انما يقتضي امكان الشعور لا الشعور بالفعل ولا يحتاج إلى أن يقال إن لفظ الامكان مقحم فإنه يأبى عنه قوله ولو سلم امكان فرض الخلو ولا إلى أن يقدر لفظ الامكان في قوله إذ لا نشعر به فإنه يرد عليه انا لا نسلم عدم امكان الشعور
هامش
[ قوله لأنا نقول لا نسلم امكان فرض الخلو إذ قد لا نشعر ببعض الخ ] قيل عليه امكان فرض الخلو انما يستدعي امكان الشعور لا الشعور بالفعل فالدليل لا يطابق الدعوى وأجيب تارة بأن لفظ الامكان في المدعى مقحم وأخرى بإرادة الامكان في الدليل أيضا أي قد لا يمكن الشعور وقيل ليس المراد بمنع إمكان فرض الخلو منع الامكان العقلي الصرف بل المراد منع جواز الفرض العقلي الّذي ادعاه المعترض أعنى الامكان الوقوعي كما أشار إليه الشارح بقوله فكيف تفرض الخلو حيث لم يقل فكيف يمكن الفرض والمصنف بقوله فلا يلزم من فرض الخلو حيث لم يتعرض للامكان وان أبيت فاجعل الامكان بمعنى الممكن واضافته من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف والتقدير لا نسلم فرض الخلو الممكن أي تحققه الا أن التوصيف بالامكان حينئذ لا فائدة له هذا وقد يجعل إضافة الفرض إلى الخلو من هذا القبيل أي لا نسلم امكان الخلو المفروض وأنت خبير بأن هذا مع عدم نفعه في دفع أصل الاعتراض لا يرتبط به قوله إذ لا نشعر ببعض لأن عدم الشعور لا يقدح في نفس امكان الخلو المفروض وأيضا قوله ولئن سلم فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الامر لا يلائمه الا بتعسف كما لا يخفى على المتأمل ( قوله ولئن سلم الخ ) وجه التسليم كفاية الشعور الاجمالي وتحققه