تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الوجه المعلوم والوجه المجهول ( أمرا ثالثا ) هو المطلوب ( يقومان ) أي الوجهان ( به ) وهذا القيد اعني قيام الوجهين بالامر الثالث زائد على كلام هذا المثبت وفيه حزازة لجواز أن يكون أحد الوجهين جزءا واطلاق القيام عليه مستبعد جدا الا أن يراد به الحمل ( ولا حاجة ) في دفع هذه الشبهة ( إليه ) أي إلى اثبات الأمر الثالث لأنها قد اندفعت بما حققناه مع أن اثباته مخالف للواقع وذلك لأنا إذا أردنا تعريف مفهوم لنتصوره فلا بد أن تكون ذات ذلك المفهوم
شرح
واتحادهما به والمعلوم معلوم مطلقا والمجهول مجهول مطلقا لا يمكن طلب شيء منهما فان أجيب على رأي المتقدمين فالجواب ما ذكره المصنف وهو انا لا نسلم ان الوجه المجهول مجهول مطلقا لأنه إذا كان الوجه المعلوم معلوما من حيث الاتحاد بذلك الشيء والمجهول مجهولا من تلك الحيثية كان الوجه المجهول معلوما من حيث اتحاد الوجه المعلوم به ولا معنى حينئذ لجواب نقد المحصل إذ المطلوب ليس أمرا ثالثا عندهم وان أجيب على رأي المتأخرين فالجواب ما ذكره في النقد وهو انه لا يلزم من امتناع طلب الوجهين امتناع طلب الأمر الثالث الّذي هو ذو الوجهين فكما ان الوجه المعلوم صار آلة لملاحظة الشيء ومرآة لانكشافه كذلك يطلب ذلك الشيء بان يصير أمر آخر آلة لملاحظته ومرآة له وتفصيله ان عارض الشيء قد يلاحظ في نفسه فيكون العارض معلوما والشيء مغفولا عنه بالكلية وقد يجعل آلة لملاحظته وحينئذ يكون معلوما باعتبار ذلك العارض مجهولا باعتبار آخر فيتحد المعلوم والمجهول لكنه معلوم من حيثية ومجهول من حيثية أخرى ولا استحالة فيه ولا معنى حينئذ لجواب المصنف إذ ليس المطلوب عندهم الوجه حتى يجاب بان الوجه المجهول ليس مجهولا مطلقا فتدبر واللّه الموفق وأما ما ذكره الشارح من أنه الزام للامام حيث اعترف بمغايرة الوجهين لذي الوجهين ففيه ان العبارة المشعرة بالتغاير ليس الا قوله لكن لما اجتمعا في شيء واحد إذ لا بد من التغاير بين الظرف والمظروف وهو لا يقتضي التغاير بالذات لجواز ان يكون مراده لما اجتمعا في شيء واحد هو الكل من حيث هو كل بل نقول لا بد من حمل كلامه على ذلك إذ لو حمل على التغاير بالذات لم يتم التقريب إذ لا يلزم من انتفاء الاجمال في الوجهين انتفاء الاجمال في الشيء ذي الوجهين وحينئذ لا يتم الالزام إذ ليس في الحقيقة الا الوجهان ولا يمكن طلب شيء منهما ( قوله مستبعد جدا ) إذ القيام بمعنى العروض والحصول به ممتنع في الجزء وأما بمعني الاختصاص الناعت أو التبعية في التحيز فلأنه لا تتصوّر النعتية والتبعية الا بعد تعقل وجود كل منهما بدون الآخر ولا يعقل وجود الكل بدون الجزء ولأجل الخفاء في عدم صحة المعنيين الآخرين قال مستبعد جدا دون غير صحيح
هامش
( قوله أحد الوجهين جزءا الخ ) في كونه جزءا كفاية في أن القيام هاهنا غير واقع موقعه فلهذا اقتصر عليه والا فيجوز ان يكون كلا الوجهين جزءا