لحصوله بناء على أن تحصيل الحاصل محال بالضرورة ( أولا ) يكون مشعورا به أصلا ( فلا يطلب أيضا لان المغفول عنه ) بالكلية وهو المسمى بالمجهول المطلق ( لا يمكن توجه النفس ) بالطلب ( نحوه ) بالضرورة أيضا ( وأجيب ) عن هذا الوجه ( بأن الحصر ) أي حصر المطلوب التصوري فيما هو مشعور به من جميع الوجوه أو غير مشعور به أصلا ( ممنوع لجواز أن يكون معلوما ) ومشعورا به ( من وجه دون وجه ) آخر ولم يتبين بما ذكره أن هذا القسم يمتنع طلبه ( فعاد ) الامام ( وقال الوجه المعلوم معلوم مطلقا والوجه المجهول مجهول مطلقا فلا يمكن طلب شيء منهما ) لما مر من امتناع تحصيل الحاصل وامتناع توجه النفس نحو المغفول عنه بالكلية ( والجواب ) عن هذا الوجه بعد استيفاء الأقسام الثلاثة أن يقال ( لا نسلم ان الوجه المجهول مجهول مطلقا ) أي من جميع الوجوه ( فان المجهول مطلقا ما لم يتصور ذاته ) بكنهه ( ولا شيء مما يصدق عليه ) من ذاتياته أو عرضياته ( وهذا ) الوجه المجهول ليس كذلك بل ( قد يصور شيء ) مما ( يصدق عليه وهو الوجه المعلوم فان ) الوجه
شرح
وكل منهما يمتنع طلبه فالمطلوب التصوري يمتنع طلبه وبما حررنا يندفع ما قيل لم لا يجوز ان يحصل شيء فيه بطريق ان يترتب أشياء يرى أنه هل يؤدى إلى شيء أم لا فيتفق ان يؤدي إلى تصور مخصوص ( قوله بكنهه ) قدر هذا اللفظ ليصح مقابلته بقوله ولا شيء مما يصدق عليه فان هذا أيضا تصور للذات الا أن المراد به ولا شيء مما يصدق عليه من حيث إنه يصدق عليه والقرينة على هذا التقدير ما تقرر من أن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا الخاص ووقع في بعض النسخ ولا بشيء مما يصدق عليه فهو تقدير للمعطوف ( قوله فان الوجه المجهول فرضا هو الذات الخ ) أشار بقوله فرضا إلى أن اعتبار مجهولية الذات بطريق
هامش
التوجه إليه مجهول بحسب التصديق فلا يمتنع طلب حصوله وهذا بخلاف التصور فان ما يكون مجهولا بحسب التصور يكون مجهولا مطلقا إذ لا علم قبل التصور وحاصله ان متعلق التصديق يجوز ان يتعلق به قبل التصديق علم هو التصور بخلاف متعلق التصور ( قوله بكنهه ولا شيء مما يصدق عليه ) الواقع في بعض نسخ المتن ولا بشيء بالباء الجارة ولهذا قدر الشارح لفظ بكنهه تعيينا لما عطف عليه قوله ولا بشيء وفي بعض النسخ ولا شيء بالرفع عطفا على ذاته فيتوجه على ظاهره انه يشعر بعدم الفرق بين العلم بالوجه والعلم بالشيء من ذلك الوجه لأنه جعل تصور الوجه الصادق على الشئ منافيا لمجهوليته المطلقة وليس المنافى لها الا تصوره ولو بوجه والتوجيه ان مراده شيء مما يصدق عليه من حيث إنه يصدق عليه فيتم التقريب ( قوله فان الوجه المجهول فرضا هو الذات والحقيقة ) قال في شرح المقاصد هذا تحقيق لما هو المهم