( المجهول ) فرضا ( هو الذات ) والحقيقة التي تطلب تصورها بكنهها ( و ) الوجه ( المعلوم بعض الاعتبارات الثابتة له ) الصادقة عليه سواء كان ذاتيا له أو عرضيا له ( كما يعلم الروح ) مثلا ( بأنها شيء به الحياة والحس والحركة وان لها حقيقة ) مخصوصة ( هذه ) الأمور المذكورة ( صفاته فتطلب تلك الحقيقة ) المخصوصة ( بعينها ) لتصور بكنهها أو بوجه أتم مما ذكر وان لم يبلغ الكنه ( ومنهم من أثبت ) في جواب هذه الشبهة ( وراء الوجهين ) أي
شرح
التمثيل اهتماما بشأن ما هو الأهم أعنى اكتساب التصور بحسب الحقيقة وفي شرح المقاصد مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو علم الشيء بحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك بالدليل لا بالتعريف انتهى وهذا بناء على أن تصور الشيء بحقيقته حصول الشيء بنفسه فلا يمكن طلب حصوله باعتبار حصول أمر عارض له إذ الشيء إذا كان حاضرا لا يطلب بشيء آخر يكون آلة لحضوره فليس المطلوب إلا ثبوت ذلك العارض له وكونه وجها من وجوهه فما له التصديق ( قوله ومنهم من أثبت الخ ) اعلم أنهم اختلفوا في علم الشيء بالوجه وعلم وجه الشيء فقال من لا تحقيق له انه لا تغاير بينهما أصلا وقال المتأخرون بالتغاير بالذات إذ في الأول الحاصل في الذهن نفس الوجه وهو آلة لملاحظة الشيء والشيء معلوم بالذات وفي الثاني الحاصل في الذهن صورة الوجه وهو المعلوم بالذات من غير التفات إلى الشيء ذي الوجه وقال المتقدمون التغاير بينهما بالاعتبار إذ لا شك في أنه لا يمكن ان يشاهد بالضاحك أمر سواه الا أنه إذا اعتبر صدقه على أمر واتحاده معه كما في موضوع القضية المحصورة كان علم الشيء بالوجه وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية إذا علمت هذا فاعلم أن عود الامام إما مبنى على عدم التغاير مطلقا وتقريره أن الشيء للشعور به من وجه دون وجه لا يطلب بوجهيه لان الوجه المعلوم معلوم والوجه المجهول مجهول فلا يطلب شيء منهما فلا يمكن طلبه وإما مبنى على رأي المتقدمين وتقريره ان المطلوب إذا كان مشعورا به بوجه دون وجه كان المعلوم والمجهول في الحقيقة هما الوجهان لكن من حيث صدقهما على ذلك الشيء
هامش
أعنى امكان اكتساب التصور بحسب الحقيقة وتنبيه على أن مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو علم الشيء بحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك بالدليل لا بالتعريف وفي المنبه عليه بحث ظاهر إذا اكتساب بعض العوارض للشيء بعد معرفة حقيقته قد يكون من حيث إنه آلة لملاحظته ومرآة يتعرف حاله به فيكون المطلوب التصور دون التصديق وكون التصور بالعارض أنقض من التصور بالكنية لا ينافي كون الأول مطلوبا قد يتعلق به الغرض دون الثاني والأولى ان تعيين جهة المجهولية للذات لكونها أغلب وأنسب لمن هو بصدد معرفة حقائق الأشياء فلذا حمل الشارح الذات في عبارة المص على الحقيقة ولم يحمله على ذات المطلوب حتى يشمل أنواع التعريفات كما سيأتي مثله على أن فيه تنبيها على التوجيهين