الفاسقين ، وإن كانوا مؤمنين . الثالث - الآيات الدالة على أن الفاسق مكذب بالقيامة أو بآيات اللّه ، ولا شك أن المكذب بها كافر كقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ « 1 » وقوله تعالى : يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ . . إلى قوله : وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ « 2 » وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ « 3 » فإنه يفيد قصر المسند على المسند إليه كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 4 » وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 5 » أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ « 6 » فيكون كل من هو من أصحاب المشأمة ، مكذبا بالآيات نجعلها كبرى لقولنا : الفاسق من أصحاب المشأمة ، ونجعل النتيجة صغرى لقولنا : كل مكذب بآيات اللّه كافر . قلنا : لا خفاء في أن كل فاسق ليس بمكذب « 7 » ، فيحمل الأوليان على الكفار المكذبين ، والثالثة على التأكيد دون القصر ، ولو سلم ، فمثله عند كون المسند إليه موصولا أو معرفا باللام يكون لقصر المسند إليه على المسند كقولهم : الكرم هو التقوى ، والحسب هو المال ، والعالم هو المتقي ، فيكون المعنى أن كل مكذب
شرح المقاصد — صفحة 204
مساهمون: التفتازاني
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) سورة السجدة آية رقم 20 .
( 2 ) سورة المدثر الآيات رقم 41 - 46 .
( 3 ) سورة البلد آية رقم 19 .
( 4 ) سورة الدرايات آية رقم 58 .
( 5 ) سورة البقرة آية رقم 5 وسورة آل عمران آية رقم 104 وسورة التوبة آية رقم 88 .
( 6 ) سورة الحشر آية رقم 20 .
( 7 ) في ( ب ) كذاب بدلا من ( بمكذب ) .