تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فإن قيل : قد ذكر إمام الحرمين ، والإمام الرازي ، وغيرهما أن التصديق من جنس كلام النفس ، وكلام النفس غير العلم والإرادة . قلنا : معناه أنه ليس بمتعين أن يكون علما أو إرادة ، بل كل ما يحصل في النفس من حيث يدل عليه بعبارة أو كتابة أو إشارة ، فهو كلام النفس ، سواء كان علما ، أو إرادة أو طلبا ، أو إخبارا ، أو استخبارا ، أو غير ذلك . وليس كلام النفس نوعا من المعاني مغايرا لما هو حاصل في النفس باتفاق الفرق ، وإلا كان إنكاره إنكارا للتصديق والطلب ، والإخبار ، والاستخبار ، وسائر ما يحصل في القلب . وليس كذلك ، بل إنكاره عائد إلى أن الكلام هو المسموع فقط دون هذه المعاني . فالقول بأن الإيمان كلام النفس لا يكفي في التقصي عن مطالبته أنه من أي نوع من أنواع الأغراض ، وأية مقولة من المقولات « 1 » ؟ ولا محيص سوى تسليم أنه من الكيفيات النفسية الحاصلة بالاختيار ، الخالية عن الجحود والاستكبار . وليت شعري أنه إذا لم يكن من جنس العلوم والاعتقادات ، فما معنى تحصيله بالدليل ، أو التقليد ؟ وهل يعقل بأن يكون ثمرة النظر والاستدلال غير العلم والاعتقاد ، وكلام كثير من ذوي التحصيل القائلين بالتصديق يدل على أنهم لا يعنون بالمعرفة التي لا تكفي في الإيمان معرفة حقية جميع ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلّم . قال أبو المعين النسفي في تبصرة الأدلة : لا يلزم من انعدام العلم انعدام التصديق . فإنا آمنا بالملائكة والكتب والرسل ، ولا نعرفهم بأعيانهم . والمعاندون يعرفون ولا يصدقون ، كما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
« 2 »
هامش
( 1 ) المقولات : التي تقع فيها الحركة أربع : الأول الكم ووقوع الحركة فيه على أربعة أوجه : الأول : التخلخل ، والثاني التكاثف والثالث : النمو ، والرابع : الذبول ، الثانية من المقولات التي تقع فيها الحركة : الكيف ، الثالثة من تلك المقولات : الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج بهذه الحركة من مكان إلى مكان لتكون حركته أينية ولكن يتبدل بها وضعه ، الرابع من تلك المقولات الأين وهو النقلة التي يسميها المتكلم حركة وباقي المقولات لا تقع فيها حركة والمقولات عشرة قد ضبطها هذا البيت .قمر غزير الحسن ألطف مصره * لو قام يكشف غمتى لما انثنى( 2 ) سورة البقرة آية رقم 146 .
شرح المقاصد — صفحة 190 | التفتازاني