تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
من أن « گرويدن » في المنطق غيره في اللغة . وقال في الشفاء : التصديق في قولك البياض عرض هو أن يحصل في الذهن نسبة صورة هذا التأليف إلى الأشياء أنفسها أنها مطابقة لها . والتكذيب يخالف ذلك . فلم يجعل التصديق حصول النسبة التامة في الذهن على ما يفهمه البعض ، بل حصول أن ينسب الذهن الثبوت أو الانتفاء الذي بين طرفي المؤلف إلى ما في نفس الأمر بالمطابقة . ومعناه نسبة الحكم إلى الصدق . أعني صادق « داشتن وگرويدن » وبينه بأنه ضد التكذيب الذي معناه النسبة إلى الكذب . أعني كاذب داشتن . وبهذا يندفع ما يقال إن الحكم فعل اختياري هو الإيقاع أو الانتزاع ، فكيف يكون نفس التصديق أو جزؤه . والتصديق قسم من العلم الذي هو من مقولة الكيف أو الانفعال . ونعم ما قال من قال : الإسناد والإيقاع ، ونحو ذلك ، ألفاظ وعبارات . والتحقيق أنه ليس للنفس هاهنا تأثير وفعل . بل إذعان وقبول وإدراك أن النسبة واقعة ، أو ليست بواقعة . نعم ، حصول هذا التصديق قد يكون بالكسب . أي مباشرة الأسباب بالاختيار ، كإلقاء الذهن وصرف النظر ، وتوجيه الحواس ، وما أشبه ذلك . وقد يكون بدونه كمن وقع عليه الضوء فعلم أن الشمس طالعة . والمأمور به يجب أن يكون من الأول . فإن قيل : فاليقين الحاصل بدون الإذعان والقبول ، بل مع الجحود والاستكبار ، كما للسوفسطائي ، ولبعض الكفار يكون من قبيل التصور دون التصديق . وهو ظاهر البطلان . قلنا : نحن لا ندعي إلا كون التصديق المنطقي على ما يفسره رئيسهم ، لا على ما يفهمه كل نساج وحلاج ، هو التصديق اللغوي ، المقابل للتكذيب ، المعبر عنه « بگرويدن » . وأنه لا يصح حينئذ بت القول وإطباق القوم على أن المعتبر في الإيمان هو اللغوي ، دون المنطقي . بل غايته أن يجب اشتراط أمور كالاختيار وترك الجحود والاستكبار . وأما أنه يلزم على قصد تقسيمه وتفسيره كون اليقين الخالي عن الإذعان والقبول تصورا أو خارجا عن التصور « 1 »
هامش
( 1 ) التصور : حصول صورة الشيء في الذهن ، وقيل : هو إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات .