تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الكفاية فرض على الكل ويسقط بفعل البعض . نعم ، إذا نصب لذلك أحد تعين عليه ، فيحتسب فيما يتعلق بحقوق اللّه تعالى من غير بحث وتجسس . وفيما يتعلق بحقوق العباد لا على وجه العموم كمطل المديون الموسر ، وتعدي الجار في جدار الجار ، يحتسب إذا استعداه صاحب الحق . وعلى العموم كتعطل شرب البلد . وانهدام سوره « 1 » وترك أهله رعاية أبناء السبيل المحتاجين مع عدم المال في بيت المال ، يحتسب ويأمر على الإطلاق ، وينكر على من يغير هيئات العبادات ، كالجهر في الصلاة السرية وبالعكس ، وعلى من يزيد في الأذان ، وعلى من يتصدى للإفتاء أو التدريس أو الوعظ وهو ليس من أهله ، وعلى القضاة إذا حجبوا « 2 » الخصوم ، أو قصروا في النظر في الخصومات ، وعلى أئمة المساجد المطروقة إذا طولوا في الصلاة . وبهذا يعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقتصر على الواجب والحرام ، وينبغي أن يحتسب برفق وسكون ، متدرجا إلى الأغلظ فالأغلظ ، بحسب حال المنكر . ذكر في المحيط « 3 » للحنفية أن من رأى غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ، ولا ينازعه إن لج ، وفي الفخذ ينكر عليه بعنف ولا يضربه وإن لج ، وفي السوءة أدبه وإن لج قتله .

[ الفصل الثالث في الأسماء والأحكام ]

قال : الفصل الثالث في الأسماء والأحكام : وفيه مباحث . هذه الترجمة شائعة في كلام المتقدمين ، ويعنون بالأسماء أسامي المكلفين في المدح ، مثل المؤمن ، والمسلم ، والمتقي ، والصالح ، وفي الذم مثل : الكافر ، والفاسق ، والمنافق . وبالأحكام ما لكل منها في الآخرة من الثواب والعقاب وكيفيتهما .

[ المبحث الأول في الايمان ]

قال : المبحث الأول - الإيمان في اللغة : التصديق ، إفعال من الأمن للصيرورة أو التعدية . ( ويعدى بالباء واللام لملاحظة معنى الاعتراف والإذعان ، ولما أن مآله إلى أخذ الشيء صادقا ، والصدق مما يوصف به المتكلم ، والكلام والحكم تعلق بالشيء باعتبارات مختلفة مثل : آمنت باللّه وبالملائكة ، وبالكتاب ، وبالرسول ، وباليوم
هامش
( 1 ) في ( ب ) حوائطه بدلا من ( سورة ) . ( 2 ) في ( ب ) منعوا بدلا من ( حجبوا ) . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( كتاب ) .
شرح المقاصد — صفحة 175 | التفتازاني