الآخر ، وبالقدر . وأما في الشرع فإما أن يجعل لفعل القلب فقط ، أو اللسان فقط ، أو كليهما وحدهما أو مع سائر الجوارح .
فعلى الأول هو اسم للتصديق « 1 » عند الأكثرين ، أعني تصديق النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فيما علم مجيئه به بالضرورة . وللمعرفة عند الشيعة ، وجهم « 2 » ، والصالحي .
وعلى الثاني للإقرار بشرط المعرفة عند الرقاشي ، وبشرط التصديق عند القطان ، وبلا شرط عند الكرامية .
وعلى الثالث لمجموع التصديق والإقرار ، وعليه أكثر المحققين ، إلا أنه كثيرا ما يقع في عباراتهم مكان التصديق المعرفة أو العلم أو الاعتقاد .
وعلى الرابع للإقرار باللسان ، والتصديق بالجنان ، والعمل بالأركان ، إما على أن يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان ، داخلا في الكفر ، وعليه الخوارج ، أو غير داخل فيه ، وعليه المعتزلة ، مختلفين في أن الأعمال فعل الواجبات ، وترك المحظورات ، أو مطلق فعل الطاعات . وإما على أن لا يجعل خارجا وعليه أكثر السلف . وهو المحكي عن مالك والشافعي ذهابا إلى أنه قد يطلق على ما هو الأساس في النجاة . وعلى الكامل المنجي بلا خلاف ، وإلا فانتفاء الشيء بانتفاء جزئه ضروري ) بحسب الأصل كأن المصدق صار ذا أمن من أن يكون مكذوبا ، أو جعل الغير آمنا من التكذيب والمخالفة . ويعدى بالباء لاعتبار معنى الإقرار والاعتراف ، كقوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
« 3 » .
وباللام لاعتبار معنى الإذعان والقبول كقوله تعالى حكاية :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ
هامش
( 1 ) في ( أ ) اسم للصديق وهو تحريف .
( 2 ) هو جهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز من موالي بني راسب رأس الجهمية قال الذهبي : الضال المبدع هلك في زمان صغار التابعين ، وقد زرع شرا عظيما ، كان يقضي في عسكر الحارث ابن سريج ، الخارج على الأمراء فقبض عليه نصر وأمر بقتله فقتل . راجع ميزان الاعتدال 1 : 197 والكامل لابن الأثير حوادث سنة 128 ولسان الميزان 2 : 142 .
( 3 ) سورة البقرة آية رقم 285 .