فإن أريد بالفساد عدم التكون ، فتقديره أنه لو تعدد الإله لم تتكون السماء والأرض ، لأن تكونهما إما لمجموع « 1 » القدرتين ، أو بكل منهما أو بأحدهما ، والكل باطل .
أما الأول : فلأن من شأن الإله كمال القدرة .
وأما الآخران « 2 » فلما مرّ . وإن أريد بالفساد الخروج عما هما « 3 » عليه من النظام فتقديره أنه لو تعدد الإله لكان بينهما التنازع والتغالب ، وتميز صنع كلّ عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي ، فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتئام الذي باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد ، ويختل النظام « 4 » الذي به بقاء الأنواع وترتب الآثار .
الوجه السادس : لو وجد إلهان . فإن اتفقا على إيجاد كل مقدور لزم التوارد وإن اختلفا لزم مفاسد التمانع أعني عجزهما أو عجز أحدهما مع الترجيح « 5 » بلا ترجح .
الوجه السابع : لو تعدد الإله فما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم الإلهية ضرورة اشتراكهما ، بل من العوارض فيجوز مفارقتها ، فترفع الاثنينية ، فيلزم جواز وحدة الاثنين وهو محال .
الوجه الثامن : أن الواحد كافا « 6 » ولا دليل على الثاني ، فيجب نفيه ، وإلا لزم جهالات لا تحصى مثل كل موجود تبصره « 7 » اليوم غير الذي كان بالأمس ونحو ذلك فإن قيل : كان اللّه في الأزل ولا دليل عليه « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) مجموع .
( 2 ) في ( ب ) الآخر بدلا من ( الآخران ) .
( 3 ) في ( ب ) بزيادة ( ثم ) ولا محل لها .
( 4 ) في ( أ ) الانتظام .
( 5 ) في ( أ ) الترجح بدلا من ( الترجيح ) .
( 6 ) في ( ب ) كان بدلا من ( كاف ) .
( 7 ) في ( ب ) تنصره بدلا من ( تبصره ) .
( 8 ) في ( أ ) حينئذ بدلا من ( عليه ) .