تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
نسلم « 1 » أن مخالفة أحدهما للآخر ، وإرادة ضد ما أراده ممكنة حتى يكون عدم القدرة عليها عجزا ! وذلك أن الممكن في نفسه ربما يصير ممتنعا بحسب شرط ، ككون الجسم في هذا الحيز حال الكون في حيز آخر . والجواب : أن الممكن في ذاته ممكن على كل حال ضرورة امتناع الانقلاب ، والممتنع فيما ذكرتم من تحيز الجسم هو الاجتماع أعني كونه في آن واحد ، في حيزين فكذا هاهنا يمتنع اجتماع الإرادتين ، وهو لا ينافي إمكان كل منهما ، فتعين أن لزوم المحال ، إنما هو من وجود الإلهين . فإن قيل : كل منهما عالم بوجوه المصالح والمفاسد . فإذا « 2 » على المصلحة في أحد الضدين ، امتنع إرادة الآخر . قلنا : لو سلم كون الإرادة تابعة للمصلحة ، ففرض الكلام فيما إذا استوت في الضدين وجوه المصالح . فإن قيل : ما ذكرتم لازم في الواحد إذا وجد المقدور ؛ فإنه لا يبقى قادرا عليه ، ضرورة امتناع إيجاد الموجود فيلزم أن لا يصلح للألوهية . قلنا : عدم القدرة منا على تنفيذ القدرة ليس عجزا بل كمالا للقدرة بخلاف عدم القدرة بناء على سد الغير طريق القدرة عليه ، فإنه عجز بتعجيز الغير إياه . وهذا البرهان يسمى برهان التمانع وإليه الإشارة « 3 » بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 4 » .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( نسلم ) . ( 2 ) في ( ب ) فإن بدلا من ( فإذا ) . ( 3 ) في ( ب ) أشار بدلا من ( الإشارة ) . ( 4 ) سورة الأنبياء آية رقم 22 وتقرير الدليل كما يسوقه علماء الكلام لو كان في السماوات والأرض إله غير اللّه لتنازعت الإرادتان بين سلب وإيجاب ، وأن هذا التنازع يؤدي إلى فسادهما لتناقض الإرادتين ولكنهما صالحان غير فاسدين فبطل ما يؤدي إلى الفساد فكانت الوحدانية فسبحان رب العرش عما يصفون ومن ذلك أيضا قوله تعالى :وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراًوإذا ثبت أنه ليس فيه اختلاف ولا تضارب في مقرراته ولا عباراته فإنه يثبت النقيض وهو أنه من عند اللّه تعالى . المعجزة الكبرى لمحمد أبو زهرة ص 401 .