تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المعاصي واللذات ، وإنساء منافع الطاعات ، وما أشبه ذلك على ما قال اللّه تعالى حكاية عن الشيطان .
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
« 1 » . قيل : تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة ، إلا أن الغالب على الشياطين عنصر النار ، وعلى الآخرين عنصر الهواء . وذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال ، بل على قدر صالح من غلبة أحدها . فإن كانت الغلبة للأرضية ، يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض ، وإن كانت للمائية ، فإلى الماء ، أو للهوائية فإلى الهواء ، أو للنارية فإلى النار ، لا يبرح ولا يفارق إلا بالأحياز « 2 » ، أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار ، وليس لهذه الغلبة حد معين ، بل تختلف إلى مراتب ، بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر ، ولكون الهواء والنار في غاية اللطافة والشفيف ، كانت الملائكة والجن والشياطين ، بحيث يدخلون المنافذ والمضايق حتى « 3 » أجواف الإنسان ، ولا يرون بحس البصر ، إلا إذا اكتسوا من الممتزجات الأخر التي يغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواشي ، فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات ، والملائكة كثيرا ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء « 4 » ، والطيران في الهواء ، والمشي على الماء ، وتحفظه خصوصا المضطر عن كثير من الآفات ، وأما الجن والشياطين فيخالطون بعض الأناسي ، ويعاونونهم على السحر « 5 » والطلسمات والنيرنجات وما يشاكل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم آية رقم 22 . ( 2 ) في ( ب ) بالاجبار بدلا من ( بالأحياز ) . ( 3 ) في ( أ ) في بدلا من ( حتى ) . ( 4 ) قال تعالى :إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَسورة آل عمران آية 124 - 125 . ( 5 ) قال تعالى :وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا