تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وحاصل الجواب منع الملازمات . أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار فظاهر لجواز أن تخلق رؤيتهم في بعض الأبصار والأحوال دون البعض ، وأن يحفظ بالقدرة والإرادة تركيبهم ، وتبديل أشكالهم ، وأما على القول بالإيجاب ، فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يحصل معه الرؤية لبعض الأبصار دون البعض ، وفي بعض الأحوال دون البعض ، أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء والجلباب لهم فيبصروا أو أن تكون نفوسهم ، أو أمزجتهم أو صورهم النوعية بحيث تقتضي « 1 » حفظ تركيبهم عن الانحلال ، وتبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع « 2 » والأحوال ، أو يكون فيهم من الفطنة والذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح ، وسائر أسباب انحلال التركيب ، فيحترزون عنها ، ويأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر . وأما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام ، فلا يلائم ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة ، والظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر والكبر ونحو ذلك . [ قال ( خاتمة ) : من الناس من زعم أن بين عالمي الحس والعقل واسطة تسمى عالم المثال لا تحصى مدته ، فيه لكل موجود من المجردات والماديات حتى الألوان والأشكال والطعوم والروائح ، والأوضاع والحركات والسكنات وغير ذلك مثال قائم بذاته ، مستغن عن المادة والزمان والمكان ، ولهذا يسمى بالمثل المعلقة ، والأشباح المجردة ، وعليه بنوا أمر المعاد الجسماني والمنامات ، وكثيرا من الإدراكات وخوارق العادات والجن والشياطين والغيلان ونحو ذلك . واحتجوا بأن ما يشاهد من الصور في المرايا ونحوها ، ليست عدما صرفا ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ب ) بزيادة ( بحيث ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة ( اختلاف ) .
شرح المقاصد — صفحة 371 | التفتازاني