تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
في الدلالة على النوع دلالة على المادة ، لكونها جزءا منه « 1 » من غير عكس ، ولأن النوع أقرب إلى الطبيعة الجنسية من المادة . وكان معناه أن النفس تقاس إلى الطبيعة الجنسية المبهمة الناقصة ، التي إنما تتحصل وتتم نوعا ، لما يتضاف إليها من الفصل ، بل النفس ، فتعريفها بالكمال المقيس إلى النوع الذي هو أقرب إلى الجنس من حيث أنهما متحدان في الجود ، لا يتمايزان إلا في العقل ، بأن أخذ هذا مبهما ، وذاك متحصلا ، يكون أولى ، هذا « 2 » وقد يتوهم مما ذكره الإمام ، أن النفس كمال بالقياس إلى أن الطبيعة الجنسية كانت ناقصة ، وبانضياف الفصل إليها ، كمل النوع ، إن الكمال يكون بالقياس إلى الطبيعة الجنسية على ما صرح به في المواقف « 3 » . وحينئذ يكون توسيط النوع وكونه أقرب إلى طبيعة الجنس مستدركا ، وهو فاسد على ما لا يخفى . وأما إيثاره على القوة ، فلأنها لفظ مشترك بين مبدأ الفعل كالتحريك ، ومبدأ القبول والانفعال كالإحساس ، وكلاهما معتبر في العقل « 4 » ، وفي الاقتصار على أحدهما ، مع أنه إخلال بما هو مدلول النفس ، استعمال للمشترك في التعريف ، وكذا في اعتبارهما جميعا ، ولأن الشيء إنما يكون نفسا بكونه مبدأ الآثار ، ومكمل النوع ، ولفظ القوة لا يدل إلا على الأول ، بخلاف لفظ الكمال ، ولا شك أن تعريف الشيء بما ينبئ عن جميع الجهات المعتبرة فيه ، يكون أولى . ففي الجملة لما أمكن تفسير النفس بما يعم السماويات والأرضيات ، ثم تمييز كل بما يخصها ، وكان ذلك أقرب إلى الضبط آثره في المتن . فإن قيل : قد ذكروا أن للسماويات حسّا وحركة ، وتعقلا كليا ، فعلى هذا لا يصلح ذلك مميزا للحيوانية والإنسانية . قلنا : ذكر في الشفاء أن المراد بالحس هاهنا ما يكون على طريق الانفعال ، وارتسام المثال ، وبالتعقل ما هو شأن « 5 » العقل الهيولاني ، والعقل بالملكة ، وأمر
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة حرف ( منه ) ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( هذا ) ( 3 ) في ( ب ) صاحب المواقف بدلا من ( في المواقف ) ( 4 ) في ( ب ) النفس بدلا من ( العقل ) ( 5 ) في ( ب ) ببيان بدلا من ( شأن )
شرح المقاصد — صفحة 302 | التفتازاني