تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أما الأول : فلأنا نجد بالضرورة انتفاء الرؤية عند انتفاء شيء من تلك الشرائط . وردّ . بأن العدم لا يدل على الامتناع . وأما الثاني : فلأنه لو جاز عدم الإبصار معها ، لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ، ورياض رائقة ، ونحن لا نراها واللازم باطل قطعا . وردّ بأنه إن أريد باللازم ، إمكان ذلك في نفسه فلا نسلم « 1 » بطلانه ، وإن أريد الاحتمال ، والتجويز العقلي بحيث لا يكون انتفاؤه معلوما عند العقل على سبيل القطع ، فلا نسلم « 2 » لزومه . فإن ذلك من العلوم العادية على ما سبق تحقيقه . ومنهم من قال : إن اشتراط هذه الشروط ، إنما هو عند تعلق النفس بالبدن ، هذا التعلق المخصوص ، أو كون الباصرة « 3 » على هذا القدر من القوة ، لا على حد آخر فوقه ، كما في الآخرة ، قال ، أو في حكم المقابل ، يعني كما في رؤية الوجه في المرآة . [ قال ( وأما الحواس الباطنة ) فمنها الحس المشترك ، وهي القوة التي يجتمع فيها صور المحسوسات بتأديها إليها من طرق الحواس ، يدل عليها الحكم ببعض المحسوسات على البعض ، ومشاهدة النائم والمريض ما ليس في الخارج ، ومشاهدة الكل القطرة النازلة خطا ، والشعلة الجوالة دائرة ، ومبناه على أن صور المحسوسات لا ترتسم في النفس ، وإن كانت هي الحاكمة والمدركة ، وعلى ضرورة أنه لا يرتسم في البصر إلا المقابل ، أو ما هو في حكمه . فإن قيل : كون اللمس أو الذوق ليس بالدماغ قطعي .
هامش
( 1 ) في ( أ ) ثم بدلا من ( نسلم ) ( 2 ) في ( أ ) ثم بدلا من ( نسلم ) ( 3 ) باصرته : إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد ، والبصر : العلم وبصرت بالشيء علمته قال اللّه تعالى :بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِوالبصير : العالم ، والتبصر : التأمل والتعرف . والتبصير : التعريف والايضاح ، والمبصرة : المضيئة ومنه قوله تعالى :فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً. والمبصرة بالفتح الحجة .