المفلوج « 1 » والذابل .
يعني أن الأطباء يثبتون جنسا آخر من القوى يسمونها القوة الحيوانية ، ويجعلونها مبدأ القوى النفسانية ، حيث يفسرونها بالقوة ، التي إذا حصلت في الأعضاء ، هيأتها لقبول الحس والحركة وأفعال الحياة ، كجعل الغذاء بحيث يصلح لتغذية بدن الحيوان ، وكحركات الانبساط عند الغضب والفرح ، والانقباض عند الخوف والغم . ويستدلون على ذلك ، بأن في العضو المفلوج أو الذابل ، قوة تحفظ عليه الحياة ، وتمنعه النقص « 2 » والفساد . وليست هي قوة الحس والحركة لفقدها في المفلوج ، ولا قوة التغذية لفقدها في الذابل ، فهي التي نسميها القوة الحيوانية .
واعترض عليه من وجهين :
أحدهما : أنا لا نسلم « 3 » انتفاء قوة الحس والحركة في المفلوج ، وقوة التغذية في الذابل ، لجواز أن توجد القوة ، ولا يترقب عليها الفعل ، لفقد شرط ، أو وجود مانع « 4 » ، فإن قيل : لو انتفى الشرط أو وجد المانع ، لما ترتب حفظ الحياة .
قلنا : يجوز أن يكون لبعض الشروط والموانع اختصاص ببعض الأفعال دون البعض .
فإن قيل : القوة الواحدة لا تكون مبدأ إلا لفعل واحد .
هامش
( 1 ) الفلج : في الأسنان : تباعد ما بين الثنايا والرباعيات . رجل أفلج الأسنان ، وامرأة فلجاء الأسنان .
قال ابن دريد لا بد من ذكر الأسنان والأفلج أيضا من الرجال : البعيد ما بين الثديين ، ورجل مفلج الثنايا أي منفرجها وهو خلاف المتراص الأسنان .
والسهم الفالج : الفائز . والفالج : ريح ، وقد فلج الرجل فهو مفلوج قال ابن دريد : لأنه ذهب نصفه قال : ومنه قيل لشقة البيت فليجة . والفالج : الجمل الضخم ذو السنامين ، وفلجت الشيء بينهم أفلجه بالكسر فلجا إذا قسمته ، وفلجت الجزية على القوم إذا فرضتها ، وتفلجت قدمه :
تشققت . واللّه أعلم .
( 2 ) في ( ب ) النقض بدلا من ( النقص )
( 3 ) في ( أ ) ثم بدلا من ( لا نسلم )
( 4 ) سقط من ( ب ) جملة ( أو وجود مانع ) .