تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والحركة الإرادية ، ومنهم من جعل التصرف في الغذاء حياة ، فسماه حيا ، ومنهم من بالغ فجعل للنبات مع الحس عقلا ] . لا خلاف في أن النبات ليس بحيوان ، لأن المراد به ، ما علم فيه تحقق الحس والحركة ، وإنما الخلاف في حياته . فقيل هو حي ، لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية والتنمية . وقيل لا : إذ الحياة صفة هي مبدأ الحس والحركة الإرادية . واعترض بأنا لا نسلّم انتفاء ذلك في النبات . غاية الأمر انتفاء العلم بتحققه فيه ، ومنهم من ادعى تحققه فيه ، مستشهدا بالأمارات على ما سبق ، ومنهم من بلغ في اتصافه بالإدراك ، حتى أثبت له إدراك الكليات . وهو المعنى بالعقل ، زعما منه ، أن ما يشاهد من ميل إناث النخيل إلى بعض الذكور دون البعض ، وميل عروقها إلى الصوب « 1 » الذي فيه الماء ، وانحرافها في صعودها عن الجدار المجاور ، لا يتأتى بدون ذلك ، وهذا ينسب إلى جمع من قدماء الحكماء .
هامش
( 1 ) الصوب : نزول المطر ، والصيب : السحاب دون الصوب ، وصاب أي نزل . قال الشاعر :فلست لإنس ولكن لملأك * تنزل من جو السماء يصوبوالتصوب مثله ، وصوبت الفرس إذا أرسلته في الجري .