تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الثلاثة . وميل ابن سينا إلى الثاني ، وهو الظاهر من قواعدهم ، ثم إنها نفس القوى الثلاث ، لا قوة أخرى نستخدمها ، لأنه ليس هناك فعل آخر ، غير إيراد البدل والتشبيه والإلصاق ، ومنها : أنه كيف تصدر هذه الأفعال المتقنة المحكمة على النظام المخصوص عن القوى ، التي هي أعراض قائمة بالأعضاء لا يتصور لها قدرة أو إرادة أو علم ، خصوصا إذا تؤمل في الصور العجيبة ، والأشكال الغريبة ، والنقوش المؤتلفة ، والألوان المختلفة الموجودة في أنواع النبات والحيوان ، فإن العقل لا يكاد يزعن لصدورها عن القوة التي سموها مصورة . وإن فرضنا كونها مركبة ، وكون المواد مختلفة . كيف وقد ورد الكتاب الإلهي في عدة مواضع ، باستناد جميع ذلك إلى اللّه سبحانه « 1 » ، وأشار إلى دلالتها على كونه قادرا حكيما ، وصانعا قديما . والفلاسفة أيضا لما رجعوا إلى الفطرة السليمة . صرحوا بأن هذه القوى ، إنما تفعل ذلك بإذن خالقها القدير وموجدها الحكيم الخبير . ومنهم من قال ، نحن نعلم قطعا أن ما في التغذية والتنمية والتوليد من الحركات ، إلى الجهات المختلفة ، ومن الإلصاقات ، ومن التشكيلات لا يصح بدون الإدراك . وأن هذا الإدراك ليس للنفس الإنسانية « 2 » ، فإن هذه الأفعال دائمة في البدن ، والنفس غافلة عنها ، وتحدس حدسا موجبا لليقين ، أن الحيوانات العجم أيضا ، لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها . فإذن هو إدراك موجود آخر له اعتبار بهذه الأنواع . [ قال ( خاتمة ) النبات كما أنه ليس بحيوان ، ليس بحي ، لأن الحياة صفة تقتضي الحس ،
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَسورة المؤمنون الآيات 12 - 14 . قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا جعفر بن مسافر ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا النضر يعني ابن كثير مولى بني هاشم حدثنا زيد بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه قال : إذا أتت على النطفة أربعة أشهر بعث اللّه إليها ملكا فنفخ فيها الروح في ظلمات ثلاث فذلك قوله ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) يعني نفخنا فيه الروح . ( 2 ) في ( ب ) النباتية بدلا من ( الإنسانية )
شرح المقاصد — صفحة 263 | التفتازاني