إشارة إلى ما ذكروا في ضرورة الموت من جهة القوة الفاعلية ، وفسروا الموت . بتعطل القوى عن الأفعال ، لانطفاء الحرارة الغريزية التي هي آلتها .
فإن كان ذلك لانتهاء الرطوبة « 1 » الغريزية إلى حد لا يفي « 2 » ما يقوم بها من الحرارة الغريزية بأمر القوى وأفعالها ، فموت طبيعي ، وإلا فغير طبيعي .
وحاصل الكلام . أن لبطلان الرطوبة الغريزية أسبابا ضرورية ، فيكون ضروريا ، فيكون انطفاء الحرارة ضروريا لبطلان مادته ، فيكون تعطل القوى ضروريا لبطلان آلتها . وتلك الأسباب مثل انتشاق الهواء المحيط للرطوبة من الخارج ، ومعاونة الحرارة الغريزية من الداخل ، ومعاضدة الحركات البدنية والنفسانية الضرورية في ذلك ، مع عجز الطبيعة عن مقاومة تلك المتحللات بإيراد البدل دائما ، لما سبق من تناهي القوى الجسمانية ، على أن هناك أمرا آخر ، يعين على إطفاء الحرارة الغريزية بطريق الغمر « 3 » لغلبته في الكم ، وبطريق الغمر « 4 » لمضادته في الكيف ، وهو ما يستولى من الرطوبة القريبة الباردة البلغمية بواسطة قصور الهضم .
هذا ولو فرضنا فعل الغاذية . أعني إيراد البدل دائما غير متناه . فليس التحلل دائما على حد واحد ، بل يزداد يوما فيوما لدوام « 5 » المؤثر . أعني المحللات المذكورة في متأثر واحد « 6 » ، هو الرطوبة الغريزية ، فالبدل لا يقاومه . فبالضرورة يتأدى الأمر إلى افناء التحلل للرطوبة .
بل لو فرضنا البدل دائما على مقدار المتحلل . فلا خفاء في أنه لا يقاومه لقصوره بحسب الكيفية ، لأن الرطوبة الغريزية تخمدت « 7 » ونضجت في أوعية
هامش
( 1 ) في ( ب ) لانتفاء بدلا من ( انتهاء )
( 2 ) في ( ب ) يبقى بدلا من ( يفي )
( 3 ) في ( ب ) القهر بدلا من ( الغمر )
( 4 ) في ( ب ) القهر بدلا من ( الغمر )
( 5 ) في ( ب ) لعدم بدلا من ( لدوام )
( 6 ) في ( ب ) مقاومة واحدة بدلا من ( متأثر واحد )
( 7 ) في ( ب ) تجمدت بدلا من ( تخمدت )