والشحم والسمن ، وما ذكره الإمام من أن قيد الأقطار يخرج الزيادات الصناعية ، كما إذا أخذت شمعة ، وشكلتها بشكل ، فإنك متى نقصت من طولها ، زدت في عرضها ، كلام قليل الجدوى « 1 » ، لأن الكلام في القوى الطبيعية ، وفي أن تكون الزيادة بمداخلة الغذاء . وإلا فلا خفاء ، في أنك إذا ضممت ومزجت بالشمعة ، قدرا آخر من الشمع ، حصلت الزيادة في الأقطار « 2 » ، وإنما قدمنا في المتن قيد المداخلة نظرا إلى الوجود . وفي الشرح قيد الزيادة نظرا إلى الظهور ، ولا يخفى أن إطلاق النامية على القوة بالنظر إلى الوضع اللغوي من قبيل سيل مفعم على لفظ اسم المفعول ، وذلك لأن فعلها ، إنما هو الإنماء والنامي . إنما هو الجسم قبل الزيادة التي بها يحصل النمو ، وليست في الجسم الأصلي ، ولا الوارد ، لأن كلّا منهما على حاله ، فإذن كل منهما كما كان ، وإنما انضاف جسم إلى جسم ، فصار المجموع أعظم من كل منهما ، وهذا المجموع لم يكن قبل ذلك صغيرا ثم عظم .
فإذن ليس هاهنا جسم نام .
وأجيب : بمنع المقدمة الأولى على ما قال له « 3 » ابن سينا : إذ « 4 » أن القوة النامية تفرق أجزاء الجسم ، بل اتصال العضو ، وتدخل في تلك المسام الأجزاء الغذائية ، ولا يلزمه الإيلام ، لأن ذلك إنما هو في التفريق الغير الطبيعي . وبالجملة . لما كان معنى النمو ، صيرورة الجسم أعظم مما كان بالطريق المخصوص ، كان النامي هو ذلك الجسم ، الذي ورد عليه الغذاء ، وهو في أول الأمر الجسم الأصلي ، ثم الحاصل بالتغذية والتنمية ، وهكذا إلى أن يبلغ كمال النشوء .
هامش
( 1 ) في ( ب ) الفائدة بدلا من ( الجدوى )
( 2 ) الأقطار جمع قطر . والقطر : بالضم الناحية والجانب والقطر : جمع قطرة ، والقطر : المطر . والقطر والقطر : مثل عسر وعسر : العود الذي يتبخر به قال الشاعر :كأن المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطروالمفطرة : المجمرة وأنشد أبو عبيد للمرقش الأصغرفي كل يوم لها مقطرة * فيها كباء معد وحميمأي ماء حار تحمم به .
( 3 ) سقط من ( أ ) لفظ ( له )
( 4 ) سقط من ( أ ) لفظ ( إذ )