تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الأولى ، تمييزا من المغيرة التي هي من جملة الغاذية . أعني التي تغير الغذاء الوارد على البدن إلى مشاكلة أعضائه . فإنها إنما تكون بعد تصرف المغيرة الأولى وحصول البدن بأعضائه . والثالثة التي تفيد تمييز الأجزاء وتشكيلها على مقاديرها ، وأوضاع بعضها عند بعض ، وكيفياتها ، وسائر ما يتعلق بنهايات مقاديرها . وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به ، فيكمل وجود الأعضاء ، وهذه تخص باسم المصورة ، ومحلها المنى ، كالمفصلة وفعلها إنما يكون في الرحم ، وكلام القوم متردد ، في أن المولدة اسم للقوى الثلاث جميعا « 1 » ، أو للمحصلة وحدها ، أو لها وللمفصلة معا . والأول هو المفهوم من الشفاء والإشارات حيث حصر القوى الطبيعية في الغاذية والنامية والمولدة من غير تعرض للمصورة . ولذا قال الشارح « 2 » للإشارات . أن المولدة للمثل تنقسم إلى نوعين : مولدة ومصورة ، والمولدة إلى نوعين : محصلة ومفصلة ، فأراد بالمولدة أولا المتصرفة لحفظ النوع ، ليعم الأقسام ، وثانيا المتصرفة لا على وجه التصوير ليكون أخص . بل كلام الشفاء صريح فيما ذكرنا . لأنه قال المولدة قوة تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءا هو شبيه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تشبه به من التخليق والتمزيج ما يصيره شبيها به بالفعل ، وقال : للمولدة فعلان : أحدهما : تخليق البذر وتشكيله وتطبيعه . الثانية . صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة ، وما يتصل بذلك متسخرة تحت قدرة
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( جميعا ) ( 2 ) هو محمد بن محمد بن الحسن أبو جعفر ، نصير الدين الطوسي فيلسوف كأن رأسا في العلوم العقلية ، علامة بالأرصاد والمجسطي والرياضيات علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه ، ولد بطوس ( قرب نيسابور ) وابتنى بمراغة قبة ورصدا عظيما واتخذ خزانة ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة . من كتبه ( شكل القطاع ) و ( تربيع الدائرة ) ( تجريد العقائد ) و ( حل مشكلات الإشارات والتنبيهات لابن سينا ، وشرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا وغير ذلك كثير . توفي عام 672 ه راجع فوات الوفيات 2 : 149 والوافي 1 : 179 ومفتاح السعادة 1 : 261