[ قال ( المبحث الأول ) المعدني إما ذائب مع الانطراق أو الاشتعال أو بدونهما ، وإما غير ذائب لفرط رطوبته أو يبوسته . فالأول كالأجساد السبعة . الذهب والفضة والرصاص والأسرب والحديد وإذابته بالحيلة ، والنحاس والخارصيني وتكونها من الزئبق والكبريت على حسب اختلاف صفاتهما وامتزاجاتهما بشهادة الأمارات ، وعدم وجدانهما في معادنهما يجوز أن يكون لتغيرهما أو بصغر جرمهما « 1 » جدا ] .
أقسام المعدني خمسة : ذائب منطرق . ذائب مشتعل . ذائب غير منطرق ولا مشتعل . غير ذائب لفرط الرطوبة . غير ذائب لفرط اليبوسة .
فالأول : أي الذائب المنطرق هو الجسم الذي انجمد فيه الرطب واليابس بحيث لا تقدر النار على تفريقهما مع بقاء دهنية قوية بسببها يقبل ذلك الجسم الانطراق . وهو الاندفاع في العمق بانبساط يعرض للجسم في الطول والعرض قليلا قليلا ، دون انفصال شيء ، والذوبان سيلان الجسم بسبب تلازم رطبه ويابسه ، والمشهور من أنواع الذائب المنطرق سبعة : الذهب والفضة والرصاص والأسرب والحديد والنحاس والخارصيني ، قيل هو جوهر شبيه بالنحاس يتخذ منه مراي لها خواص . وذكر الخازني « 2 » . أنه لا يوجد في عهدنا والذي يتخذ منه مرايا ويسمى
هامش
( 1 ) في ( ب ) أجزائها بدلا من ( جرمها )
( 2 ) هو عبد الرحمن الخازن أو الخازني أبو الفتح ، حكيم فلكي مهندس . قال البيهقي كان غلاما روميا لعلي الخازن المروزي فنسب إليه ، حصل على علوم الهندسة والمعقولات ، وصنف « ميزان الحكمة » و « الزيج » المسمى بالمعتر السنجري ، نسبة إلى السلطان سنجر ، وكان متقشفا يلبس لباس الزهاد بعث إليه السلطان سنجر ألف دينار فأخذ منها عشرة ورد بقيتها وقال : يكفيني كل سنة ثلاثة دنانير ، وليس معي في الدار إلا سنور توفي عام 550 ه .
راجع تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي 161 وفي معجم المطبوعات 810 أن قسما من ميزان الحكمة نشر في المجلة الأميركية الجزء 85 ص 128