تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
[ قال ( وأما المباحث )

المبحث الأول

ففي أقسام الممتزج وتسمي المواليد وهي المعدنيات والنبات والحيوان . لأنه إن تحقق فيها مبدأ التغذية والتنمية ، فإما مع مبدأ الحس والحركة وهو الحيوان أو لا وهو النبات وإلا فالمعادن ، ولا قطع لعدم الحس والحركة فيهما ، بل ربما يدعي ذلك في النبات ، ويستشهد بالامارات . ولما كان اختلاف مراتب الصورة في الكمال باختلاف الأمزجة في القرب من الاعتدال ، لم يبعد أن لا ينتهي نقصان الاستحقاق في البعض إلى حد الانتفاء ، بل الضعف والخفاء ] . بعد الفراغ من مقدمة القسم الرابع من الأقسام الأربعة المرتب عليها الكلام فيما يتعلق بالأجسام على التفصيل وهو في المركبات التي لها مزاج ، شرع في مباحثه . وهي ثلاثة حسب أقسام « 1 » الممتزج المسماة بالمواليد الثلاثة . أعني المعادن والنبات والحيوان . ووجه الحصر أن الممتزج إن تحقق فيه مبدأ التغذية والتنمية . فإما مع تحقق مبدأ الحس والحركة الإرادية ، وهو الحيوان ، أو بدونه وهو النبات ، وإنه لم يتحقق ذلك فيه ، فالمعادن . وإنما قلنا مع تحقق مبدأ الحس والحركة ، لأنه لا قطع بعدهما في النبات والمعدن . بل ربما يدعى حصول الشعور والإرادة للنبات ، لامارات تدل على ذلك ، مثل ما نشاهد من ميل النخلة الأنثى إلى الذكر ، وتعشقها به ، بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر « 2 » ، وميل عروق الأشجار إلى
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( أقسام ) ( 2 ) قال تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ومعنى « لواقح » حوامل : لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير والنفع قال الأزهري : وجعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب أي تقله وتصرفه ، أي تنزله قال تعالى : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا أي حملت ، وناقة لاقح ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها ، وقيل : لواقح بمعنى ملقحة وهو الأصل ، ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح ، كأن الرياح لقحت بخير ، وقيل ذوات لقح وكل ذلك صحيح أي منها ما يلقح الشجر كقولهم : عيشه راضية ، أي فيها رضا ، وليل نائم أي فيه نوم . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول : الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح التي ذكرها اللّه في كتابه وفيها منافع للناس وروى عنه عليه السلام أنه قال : ما هبت جنوب إلا أتبع اللّه بها عينا غدقة وقال أبو بكر بن عياش : لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربعة فيها فالصبا تهيجه ، والدبور تلقحه ، والجنوب تدره ، والشمال تفرقه .
شرح المقاصد — صفحة 228 | التفتازاني