الحرارة ثلاثة عشر فليس إلا خروجا عن الاعتدال بالحرارة ، حيث صار أحر « 1 » مما ينبغي ، وكذا في الرطوبة واليبوسة ، والحاصل أنه إذا كانت النسبة الفاصلة بأن تكون الحرارة ضعف البرودة مثلا ، فتغير « 2 » النسبة ، إما أن يكون بزيادة الحرارة على الضعف [ أو نقصانها أو زيادة البرودة على النصف أو نقصانها ولا يتصور مع زيادة الحرارة على الضعف ] « 3 » نقصان البرودة عن الضعف « 4 » ولا مع نقصانها عن الضعف زيادة البرودة على النصف ، وكذا الكلام في كميات العناصر ، فلا يرد هاهنا ما يرد عن الاعتدال الحقيقي من أنه لما اعتبر فيه تساوي العناصر في الكم أيضا ، جاز الخروج عنه بالعنصر الحار والبارد جميعا ، بأن يزيد آخر ما على الآخرين ، وذلك لأن المعتبر هاهنا نسبة بين كميات العناصر ، كالضعف والنصف مثلا ، فتغير النسبة « 5 » لا يتصور إلا مثل ما ذكر في الكيفيتين فليتأمل .
نعم لا يبعد الخروج بالكيفيتين المتضادتين عن الاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الداخل ، بأن يصير مزاج قلب زيد أحر وأيبس من أعدل أحواله ، ومزاج دماغه أبرد وأرطب أو بالعكس . وذلك لأنه ليس هناك كيفية متوسطة يحكم ببقائها ما دامت النسبة محفوظة « 6 » وإن كانت المقادير مختلفة .
[ قال ( واختلفوا في أعدل البقاع ) « 7 » بحسب أوضاع العلويات : فقال ابن سينا . خط الاستواء لتشابه أحوالهم في البرد والحر ، ولا يضر كونهم دائما في المسامتة أو القرب منها ، لأنها لسرعة زوالها
هامش
( 1 ) في ( أ ) آخر بدلا من ( أحرّ ) وهو تحريف
( 2 ) في ( ب ) فتعين النسبة بدلا من ( فتغير )
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( أ )
( 4 ) في ( أ ) النصف بدلا من ( الضعف )
( 5 ) في ( ب ) فتعين بدلا من ( فتغير )
( 6 ) في ( ب ) محظوظة بدلا من ( محفوظة )
( 7 ) البقعة من الأرض واحدة ( البقاع ) والباقعة الداهية ، والبقيع موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبه سمي بقيع الغرقد ، وهي مقبرة بالمدينة ، والغراب الأبقع الذي فيه سواد وبياض وبقعان الشام الذي في الحديث : خدمهم وعبيدهم .