تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

المبحث الثاني المحدد تاسع الأفلاك في زعمهم

[ قال ( المبحث الثاني ) زعموا أن المحدد تاسع الأفلاك بمعنى قيام الدليل على وجود التسعة ، وإن جوز بعضهم ردها إلى الثمانية بل السبعة ] . قد انجر الكلام هاهنا إلى ذكر جمل من علم الهيئة « 1 » الباحث عن أحوال الأجسام « 2 » البسيطة العلوية والسفلية من حيث كمياتها ، وكيفياتها ، وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها ، لأن بعض ذلك مما ينتفع به في الشرعيات ، كتعدد المشارق والمغارب ، واختلاف المطالع ، وأمر القبلة ، وأوقات الصلاة ، وغير ذلك ، وبعضه مما يعين على التفكر في خلق السماوات والأرض المؤدي إلى مزيد خبرة ببالغ حكمة الصانع ، وباهر قدرته وبعضه مما يجب التنبه لفساده ، فيحكى كذلك وهذا العلم فيما بينهم أيضا ، يذكر على طريق الحكاية ، عن علم آخر فيه براهينه يسمونه « 3 » المجسطي ، فلا بأس إن اقتصرنا على مجرد الحكاية ، لكن على وجهها إن شاء اللّه تعالى ، لا كما وقع في المواقف . فيتعجب من له أدنى نظر في هذا الفن من قلة اهتمام الحاكي بالمحكي ، ويتخذ ذلك مغمزا على المتصدي لتحقيق العلوم الإسلامية ، فنقول لما وجدوا الشمس والقمر وسائر الكواكب متحركة
هامش
( 1 ) علم الهيئة أحد الأقسام الأصلية للحكمة الرياضية ، ويعرف فيه حال أجزاء العالم في أشكالها وأوضاع بعضها عند بعض ومقاديرها وابعاد ما بينها ، وحال الحركات التي للافلاك ، والتي للكواكب وتقدير الكرات والقطوع والدوائر التي بها تتم الحركات ويشتمل عليها كتاب المجسطي ( رسالة ابن سينا في أقسام العلوم العقلية تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات الرسالة الخامسة ، ص 111 - 112 ) ( 2 ) في ( ب ) الأجرام بدلا من ( الأجسام ) ( 3 ) في ( أ ) يمسونه بدلا من ( يسمونه )
شرح المقاصد — صفحة 139 | التفتازاني