تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لا خفاء في أن إثبات المحدد مبنى على اقتناع الخلاء ، وإلا لجاز أن تنتهي إليه الامتدادات وتتعين به أوضاع الجهات ، وعلى اختلاف الأجسام بالحقيقة ، واستناد بعض حركاتها إلى الطبيع ، وإلا لما كان من الأجسام ما يقتضي صوب المحيط ، ويتحرك إليه بالطبع ، ومنها ما يقتضي صوب المركز ويتحرك إليه بالطبع ، فلم يكن العلو والسفل جهتين طبيعيتين ، ولما كان عندنا أن الخلاء ممكن ، وأن الأجسام متماثلة ، يجوز على كل منهما ما يجوز على الآخر ، وأن الحركات مستندة إلى قدرة الفاعل المختار ، لا أثر فيها للطبيعة ، لم يتم ما ذكروه في إثبات المحدد بالتفسير المذكور ، ولم تمتنع الحركة المستقيمة على السماوات كما « 1 » لم تمتنع على العناصر لتحقق الجهات بدونها ، ولم يثبت ما فرعوا على إثبات المحدد ، وعدم قبوله الحركة المستقيمة من أن السماوات لا تقبل الخرق والالتئام ، ولا الكون والفساد ، ولا الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ولا الألوان والطعوم ، والروائح ولا اللين والصلابة « 2 » والخشونة والملاسة ، ولا الخفة والثقل إلى غير ذلك مما ورد به الشريعة المطهرة ، على أنه لو تم ما ذكر . ففي المحدد خاصة دون سائر الأفلاك . فإن تمسكوا بأنه علم بالرصد أنها تتحرك على الاستدارة فيكون فيها مبدأ ميل مستدير فلا تتحرك على الاستقامة ، لامتناع اجتماع المثلين . قلنا : لو سلّم ذلك ، فامتناع انقطاع الاستدارة ، وحدوث الاستقامة لم يعلم بالرصد ، ودليل سرمدية « 3 » الحركات لم يتم . كيف وقد جعلوها إرادية لا ذاتية ، يمتنع انفكاكها ، وزعم جماعة من قدماء الحكماء المتألهين . أن الأفلاك في غاية
هامش
( 1 ) في ( ب ) بل بدلا من ( كما ) ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( والصلابة ) ( 3 ) السرمد في اللغة : الدائم الذي لا ينقطع وفي التنزيل العزيز : « قل أرأيتم إن جعل اللّه عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة » والسرمدي هو المنسوب إلى السرمد ، وهو ما لا أول له ، ولا آخر ، وله طرفان أحدهما دوام الوجود في الماضي ويسمى أزلا والآخر دوام الوجود في المستقبل ويسمى « أبدا » وفرق بعضهم بين الزمان والدهر والسرمد . فقال ان نسبة المتغير إلى المتغير هي الزمان ونسبة المتغير إلى الثابت هي الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت هي السرمد . فالسرمد بهذا المعنى مرادف للأبد اللازماني وهو المطلق أو الشيء الذي لا نهاية له .