تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وضع الجهة ، وظاهر أن تعين الوضع لا يكون إلا بذي الوضع ، وتعين السفل بوسط الأرض ليس من حيث أنه نقطة من الأرض ليكون للأرض دخل في التحديد ، فيتعدد المحدد ، بل من حيث أنه مركز لمحيط فلك الأفلاك ، ومتحدد به ضرورة أن المحيط يتعين مركزه ، والمركز لا يتعين محيطه لجواز أن يحيط به دوائر « 1 » غير متناهية ، فبهذا الاعتبار كان المحدد للجهات هو الفلك دون الأرض ودون كليهما . فإن قيل : سلمنا أن المحدد يكون واحدا محيطا بذي الجهة ، لكن من أين يلزم أن يكون هو المحيط بالكل ، ولم لا يجوز أن يكون محدد جهة النار هو فلك القمر مثلا . كما هو حكم الأمكنة ، فإن محدد كل مكان إنما هو المحيط به ، وإن كان محاطا للغير ، بل اطباقهم على كون النار خفيفة على الإطلاق بمعنى أنها تطلب جهة الفوق ، مع أنها لا تطلب إلا مقعر فلك القمر ، ربما يدل على أنه محدد جهتها . قلنا : المحيط إذا كان محاطا « 2 » للغير لم يكن منتهى الإشارة ضرورة امتدادها إلى الغير ، فلم يكن محددا للجهة التي هي طرف الامتدادات ، ومنتهى الإشارات ، وهذا بخلاف المكان ، فإنه سطح المحيط المماس لسطح ذي المكان ، فطلب النار بالطبع مقعر فلك القمر إنما يدل على أنه مكانه الطبيعي لا جهتها . فإن العنصر إنما يطلب بالطبع حيزه لا جهته بأن يصل إلى الجسم المشتمل على حقيقة الجهة ، بل لا يكون ذلك إلا في الماء الطالب للأرض . ألا ترى أن النار لو فرضت قاطعة لفلك القمر ، كانت متحركة إلى فوق لا من فوق ، ولهذا اتفقوا عل أن فوق النار فلك
هامش
( 1 ) الدائرة : منحن مستو مقفل . جميع نقطه على نفس البعد من نقطة في المستوى تسمى المركز ، والمستقيم الواصل بين أي نقطتين على المحيط يسمى « وترا » فإذا مر بالمركز صار « قطرا » والنسبة بين طول محيط أي دائرة وقطرها ثابتة وتساوي 7 / 22 تقريبا ويرمز لها بالرمز ط فمحيط الدائرة 2 ط نق 2 حيث نق نصف القطر ومساحة الدائرة ط نق 2 ، والمستقيم يقطع الدائرة على العموم في نقطتين فإذا انطبقت نقطتا التقاطع صار « مماسا » ويكون عموديا على نصف القطر المار نقطة التماس وتعتبر الدائرة مرسومة خارج شكل كثير الأضلاع إذا وقعت جميع رءوسه على محيطها ، ومرسومة داخله إذا كان كل ضلع فيها مماسا لها ، وللدائرة أهمية خاصة في الرياضة ، فهي تدخل أساسا لكثير من النظريات . ( راجع الموسوعة الثقافية ص 438 ) ( 2 ) في ( أ ) محالا بدلا من ( محاطا )