الصور والأعراض وتفصيل مذهبهم أن الأجسام الفلكية قديمة بموادها وصورها وأعراضها من الضوء والشكل وأصل الحركة والوضع بمعنى أنها متحركة حركة واحدة متصلة من الأزل إلى الأبد . إلا أن كل حركة تفرض من حركاتها فهي مسبوقة بأخرى ، فتكون حادثة ، وكذا الوضع والعنصريات قديمة بموادها وصورها الجسمية ، وكذا صورها النوعية بحسب الجنس « 1 » بمعنى أنها لم تزل عنصرا ما ، لكن خصوصية النارية أو الهوائية أو المائية أو الأرضية ، لا يلزم أن تكون قديمة لما سيجيء من قبول الكون والفساد .
والثالث : قدمها بذواتها دون صفاتها ، وإليه ذهب المتقدمون من الفلاسفة ، واختلفوا في تلك الذات التي ادعوا قدمها أنها جسم أو ليست بجسم ، وعلى تقدير الجسمية أنها العناصر الأربعة جملتها أو واحد منها ، والبواقي بتلطيف أو تكثيف ، والسماء من دخان يرتفع من ذلك الجسم أو جوهره غير العناصر حدثت منها
هامش
يحاضر ماشيا فسمي هو واتباعه بالمشائين ألف ( الأورغانون ) في المنطق ، وأهم ما في المنطق هو القياس الذي نستنبط به نتيجة يقينية من مقدمات . ولأرسطو في العلم الطبيعي مؤلفات منها « السماع الطبيعي » و « السماء » و « الكون » و « الفساد » و « النفس » وله فصول مختلفة في موضوعات مختلفة يطلق عليها اسم ما بعد الطبيعة ، ومبحثها الجوهر والعرض ، والهيولي والصورة والوجود بالقوة ، والوجود بالفعل ، وله كتب في الأخلاق والسياسة والخطابة والشعر ، لقب بالمعلم الأول .
( 1 ) الجنس في اللغة الضرب من كل شيء ، وهو أعم من النوع ، يقال : الحيوان جنس ، والإنسان نوع مثال ذلك إذا كان أحد الصنفين مندرجا في الآخر كان الأول نوعا ، والثاني جنسا وكان الثاني أعم من الأول .
قال ابن سينا : الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع أي بالصور والحقائق الذاتية وهذا يخرج النوع ، والخاصة ، والفصل القريب وقوله ( في جواب ما هو ) يخرج الفصل البعيد والعرض العام .
والجنس هو المقول على الجنس ويقابله النوعي وهو المقول على النوع والجنس عند الفقهاء هو المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام ( قول أبي يوسف ) أو المقول على كثيرين مختلفين صورة ومعنى ( قول أبي حنيفة ) والجنس في علم الأحياء جماعة أنواع نباتية أو حيوانية لها صفات مشتركة ( معجم الألفاظ الزراعية للأمير مصطفى الشهابي ) وهو قسم من الفصيلة والجنس إما قريب أو بعيد ، فإن كان الجواب عن الماهية وعن كل ما يشاركها في ذلك الجنس واحد فهو قريب كالحيوان بالنسبة إلى الانسان فإنه جواب عن الانسان وعن كل ما يشاركه في الحيوانية - وإن كان الجواب عنها وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس متعددا فهو بعيد كالجسم النامي بالنسبة إلى الانسان فإنه جواب عن الانسان وعن بعض ما يشاركه فيه كالنبات .