( قال : ( احتج المانع ) بأنه لو لزم هذا السكون لزم منه محالات .
الأول : بقاؤه لبقاء التعادل على أن القاسرة إنما كانت بضعف ممانعة الهواء المخروق .
الثاني : وقوعه لا عن سبب لأنه ليس طبيعيا والتقدير عدم القسر والإرادة .
الثالث : وقوعه لا في زمان معين لأن كل زمان يفرض فأقل منه كاف .
الرابع : وقوف الجبل الهابط لملاقاة الخردلة « 1 » الصاعدة .
ورد الأول بأن الطبيعية تتدرج إلى القوة والقاسرة إلى الضعف بحسب الذات . ولهذا يكون هبوط الحجر عند القرب من الأرض أقوى . والثاني بأن تعادل القوتين قاسر . والثالث بأنه يقع في زمان لا يقبل الانقسام العقلي ، الرابع بأن الخردلة ترجع بمصادمة هواء الجبل قبل أن يلاقيها مع أن وقوفه مستبعد لا مستحيل ) .
أي القائل بعدم لزم سكون بين الحركتين بوجوه :
الأول : أنه لو لزم انتهاء الصاعدة القسرية إلى سكون ، لزم بقاؤه من غير تعقب هبوط ، لأنه لا سبب لضعف القاسرة إلا مصادمة المخروق ، وهي منتفية عند السكون . وأجيب بالمنع ، بل الطبيعة تتدرج إلى القوة ، والقاسرة إلى الضعف بحسب الذات ، ولهذا تكون حركة الحجر الهابط عند القرب من الأرض أشد ، وما ذكر ابن سينا من أنه لولا مصادمات الهواء المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمي إلى سطح الفلك في حيز المنع .
هامش
( 1 ) الخردلة : القطعة من الشيء ، والخردل نبات يتكاثر في فصل الصيف .
والخردل في الطب : مسحوقة يستعمل منبها من الظاهر ، ويوجد منه أوراق مجهزة تسمى ورق الخردل تغمر الورقة منه في الماء البارد قبل استعماله ثم تلصق فوق الجلد في الجهة المصابة .