قال :
وأما المتحرك :
فإن كانت الحركة فيه بالحقيقة فمتحرك بالذات كحركة السفينة وإلا فبالعرض كحركة راكبها .
( قال : وأما المحرك :
فإن كان خارجا عن ذات المتحرك ، فالحركة قسرية « 1 » ، وإلا فإن كان مع قصد وشعور فإرادية « 2 » ، وإلا فطبيعية « 3 » ) .
يريد انقسام الحركة بالذات إلى الأقسام الثلاثة ، وأما مطلق الحركة فينقسم إلى أربعة عرضية وقسرية ، وإرادية وطبيعية ، وإن كانت العرضية لا تخلو أو عن الأقسام الثلاثة ، ولهذا قيل الحركة إن كانت تبعا لحركة جسم آخر فعرضية « 4 » ، وإلا فإن كان محركها موجودا في غير الجسم المتحرك فقسرية ، وإن كان موجودا فيه نفسه ، فإن كان من شأنه الشعور والقصد فإرادية ، وإلا فطبيعية ، والمراد بكون المحرك في المتحرك أعم من أن يكون جزءا منه أو متعلقا به التعلق المخصوص ، كتعلق النفوس الإنسانية بأبدانها ، والنفوس الفلكية بأفلاكها ، فيعم تحرك الحجر هبوطا والإنسان يمنة ويسرة ، ( والفلك استدارة ) « 5 » .
هامش
( 1 ) الحركة القسرية : وهي التي يكون مبدؤها مستفادا من غيرها كالحجر المرمي إلى فوق .
( 2 ) الحركة الإرادية : هي التي يكون مبدؤها في الشيء المتحرك نفسه مع شعوره بأنه مبدأ تلك الحركة كحركة الحي بإرادته . قال ابن سينا : أما الحركة الإرادية فإن عللها أمور إرادية وإرادة ثابتة واحدة .
( النجاة ص 293 ) .
( 3 ) الحركة الطبيعية : وهي التي لا تكون بسبب أمر خارج ولا تكون مع شعور وإرادة كحركة الحجر إلى أسفل قال ابن سينا : الحركة الطبيعية هي إلى حالة ملائمة عن حالة غير ملائمة . ( النجاة ص 293 ) .
( 4 ) الحركة العرضية : وهي التي يكون عروضها للجسم بواسطة عروضها لشيء آخر بالحقيقة كالجالس في السفينة ، فإنه لا يوصف بالحركة إلا تبعا لحركة شيء آخر .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ب )