من جعل مثل النبض قسما آخر سماها تسخيرية ) .
يعني هرب بعضهم عن الإشكال المذكور بمنع انحصار الحركة بالذات في الأقسام الثلاثة ، وجعل طريق القسمة أن الحركة إما ذاتية أو عارضة والذاتية إن كانت على نهج واحد ، فبسيطة ( وإلا فمركبة ، والبسيطة إن كانت تابعة لإرادة ، فإرادية كحركة الفلك ) « 1 » وإلا فطبيعية كالحركة الهابطة للحجر النازل من الهواء ، والمركبة إن لم يكن من خواص الحيوانات فنباتية كالنمو ، وإن كانت ، فإما أن تكون تابعة للإرادة ، وهي الإرادية كالمشي أو لا وهي التسخيرية كالنبض . والعارضة إن كان المحرك كجزء من المتحرك فعرضية ، إرادية أو مكانا له بالطبع فعرضية طبيعية وإلا فقسرية .
( قال : ثم العلة « 2 » :
في الحركة الطبيعية ليست هي الجسمية المشتركة « 3 » ، ولا الطبيعة المختصة مطلقا ، بل عند زوال حالة ملائمة ، فيتحرك طلبا لها ، وهي مختلفة فلذا يختلف جهات الحركة ومعنى طلبها التوجه الطبيعي إليها فلا يستلزم الإرادة ) .
يعني أن الحركة الطبيعية في البسائط العنصرية ، وإن كانت على نهج
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .
( 2 ) العلة في اللغة : اسم لعارض يتغير به وصف المحل بحلوله له عن اختيار ( راجع كشاف اصطلاحات الفنون ) .
ومنه سمي المرض علة لأنه بحلوله يتغير حال الشخص من القوة إلى الضعف وكل أمر يصدر عنه امر اخر بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه فهو علة لذلك الأمر ، والأمر معلول له ، فيعتقل كل واحد منهما بالقياس إلى تفعل الآخر .
( راجع كليات أبي البقاء ) .
والعلة عند الحكماء ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا ومؤثرا فيه ( تعريفات الجرجاني ) .
والعلل عند أرسطو أربعة أقسام : العلة المادية ، والعلة الصورية ، والعلة الفاعلة والعلة الغائية ، وقد أخذ فلاسفة الإسلام وفلاسفة القرون الوسطى في أوروبا بهذه النظرية الأرسطة قدموا العلة الغائية على سائر العلل مثال ذلك قول ابن سينا :
والغاية تتأخر في حصول الوجود على المعلول إلا أنها تتقدم سائر العلل في الشيئية .
( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( المشتركة ) .