القدرة ، بل الفرق أن الزمن ليس بقادر ، والممنوع قادر بالفعل ، أو من شأنه القدرة بطريق جري العادة على ما سبق .
ويتفرع على كون العجز ضد القدرة ما ذهب إليه الشيخ الأشعري من أنه إنما يتعلق بالموجود كالقدرة لأن تعلق الصفة الموجودة بالمعدوم خيال « 1 » محض ، فعجز الزمن يكون عن القعود الموجود لا عن القيام المعدوم .
ولا خفاء في أن هذا مكابرة ، وأن العجز على تقدير أن يكون وجوديا وإن لم يقم عليه دليل فلا امتناع في تعقله بالمعدوم كالعلم والإرادة ، ولهذا أطبق العقلاء على أن عجز المتحدين لمعارضة القرآن إنما هو عن الإتيان بمثله ، لا عن السكوت وترك المعارضة والقول باشتراك لفظ العجز بين عدم القدرة فيكون عدميا يتعلق بالمعدوم دون الموجود ، وبين صفة تستعقب الفعل لا عن قدرة فيكون وجوديا يتعلق بالموجود دون المعدوم « 2 » خلاف العرف واللغة . ولو سلم فالكلام فيما هو المتعارف الشائع الاستعمال .
قال : وفي تضاد النوم للقدرة تردد ، إذ قد يصدر عن النائم بعض الأفعال ، ويمتنع الأكثر ) .
هامش
( 1 ) الخيال : الشخص ، والطيف وصورة تمثال الشيء في المرآة ، وما تشبه لك في اليقظة والمنام من صور .
والخيال أيضا : الظن والتوهم وهو يدل على الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس عنه .
والخيال عند الفلاسفة القدماء : قوة النفس تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة ، ونحن نسمي ذلك تخيلا وله نوعان ، أحدهما تمثيلي والآخر مبدع .
والخيال عند الصوفية : هو الوجود ، لأن الناس كما قيل نيام لا يرون في هذه الدنيا إلا خيالا فإذا ماتوا انتبهوا .
( 2 ) العدم : ضد الوجود ، وهو مطلق أو إضافي . فالعدم المطلق هو الذي لا يضاف إلى الشيء ، والعدم الإضافي أو المقيد ، هو المضاف إلى شيء كقولنا عدم الأمن ، وعدم الاستقرار ، وعدم التأثر . قال ابن سينا : البالغ في النقص غايته . فهو المنتهي إلى مطلق العدم فبالحري أن يطلق عليه معنى العدم المطلق ( الإشارات 60 : 70 ) . وقال أيضا : وأما العدم ، فليس هو بذات موجودة على الاطلاق ولا معدومة على الاطلاق بل هو ارتفاع الذات الوجودية بالقوة .
( راجع النجاة ص 164 ) .