تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قال : وأثبت تمسك الفلاسفة في وجود الزمان بوجوه : الأول : أنا نفرض حركة في مسافة معينة بقدر من السرعة وحركة أخرى في تلك المسافة مثل الأولى في السرعة ، فإن توافقتا مع ذلك في الأخذ والترك بأن ابتدأتا معا ووقفتا معا فبالضرورة يقطعان المسافة ، معا ، وإن توافقتا في الترك دون الأخذ بأن كان ابتداء الثانية متأخرا عن ابتداء الأولى فبالضرورة تقطع الثانية أقل مما قطعته الأولى وكذا إذ توافقتا في الأخذ والترك ، وكانت الثانية أبطأ فإنها تقطع أقل ، فبين أخذ السريعة الأولى وتركها إمكان قطع مسافة معينة بسرعة معينة ، وإمكان قطع مسافة أقل منها ببطء معين ، وبين أخذ السريعة الثانية وتركها إمكان أقل من الإمكان بتلك السرعة المعينة فهناك أمر مقداري أي قابل للزيادة « 1 » والنقصان بالذات تقع فيه الحركة ويتفاوت بتفاوته ضرورة أن قبول التفاوت ينتهي إلى ما يكون بالذات وهو الذي عبرنا عنه بالإمكان ، وسميناه بالزمان ، فيكون موجودا وليس هو نفس السرعة ، ولا امتداد المسافة ، ولا امتداد المتحرك ، لأنه قد يختلفان كالحركة في تمام المسافة تساوي نصف تلك الحركة في السرعة مع الاختلاف في المقدار ، وكالحركتين « 2 » في المقدار ، وكالحركتين المتساويتين في مقدار المسافة مع اختلاف مقدار هذا الإمكان لاختلافهما بالسرعة والبطء ، أو على العكس بأن تقطع السريعة في ساعة فرسخا ، والبطيئة نصف فرسخ « 3 » ، وحركة الجسم الصغير والكبير مسافة معينة في ساعة أو حركة الجسمين المتساويين في المقدار بقطع المسافة أحدهما في ساعة ، والأخرى في نصف ساعة . فإن قيل : قد بينتم إثبات وجود الزمان على مقدمات يبني الحكم فيها على وجود الزمان « 4 » كالحكم بأن هذه الحركة مع تلك أو متأخرة عنها ، أي بالزمان ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( أي ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة حرف الجر ( في ) . ( 3 ) الفرسخ واحد الفراسخ فارسي معرب . ( 4 ) سقط من ( ب ) من أول على مقدمات إلى ( وجود الزمان ) .