الوجوب الذاتي « 1 » المنافي للتركيب « 2 » والتقضي لجواز لا يقتضي الوجود نظرا إلى ذاته ، غايته أن يكون دائما بتجدد الأجزاء على سبيل « 3 » الاستمرار ، ولا استحالة فيه .
أدلة الفلاسفة على وجود الزمان
( قال : وأثبتته الفلاسفة بوجهين :
الأول : أنا إذا فرضنا في مسافة « 4 » حركتين متوافقتين في الانقطاع فإن توافقتا في السرهة والابتداء أيضا قطعتا معا ، وإن تأخر ابتداء الثانية أو كانت أبطأ قطعت أقل ، فبين طرفي الأول إمكان قطع مسافة معينة بسرعة معينة ، وأقل منهما ببطء معين ، وبين طرفي الثانية إمكان أقل من ذلك بتلك السرعة فهناك أمر مقداري لا يرجع إلى السرعة أو امتداد المسافة أو المتحرك هو المعنى بالزمان ، فإن قيل الحكم بالمعية والتأخر والسرعة فرع وجود الزمان فيدور .
قلنا : ممنوع فإن المنكرين قاطعون بهذه المعاني .
الثاني : تقدم الأب على الابن ضروري ، وليس وجود الأب وهو ظاهر ولا مع عدم الابن لأنه قد يكون لاحقا ولا تقدم ، فلا بد من الانتهاء إلى ما يلحقه التقدمية والتأخرية بذاته بحيث أنه لا يصير قبله بعد ، ولا بعد قبل ، وهو المراد بالزمان .
وأجيب بأن هذه الإمكانات والقبلية اعتبارات عقلية يتصف بها الأعدام ، فإن ما بين اليوم وأول السنة أو الشهر متفاوت وعدم الحادث متقدم ) .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الذاتي ) .
( 2 ) في ( ب ) التركب بدلا من ( التركيب ) .
( 3 ) في ( أ ) بزيادته لفظ ( سبيل ) .
( 4 ) المسافة : البعد ، وأصلها من السوف وهو الشم : كان الدليل إذا حصل في فلاة أخذ التراب فشمه ليعلم أعلى قصد هو أم على جور ، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد مسافة .