تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال : فزعمت الأشاعرة « 1 » القوم ، وإن ادعى بعضهم ظهور آنية الزمان ، فقد اتفقوا على خفاء ماهيته . فقال كثير من المتكلمين هو متجدد معلوم مقدر به متجدد غير معلوم كما يقال : آتيك عند طلوع الشمس ، وربما يتعاكس بحسب علم المخاطب حتى لو علم وقت قعود عمرو ، فقال : متى قام زيد ؟ يقال في جواله : حين قعد عمرو . ولو علم وقت قيام زيد فقال متى قعد عمرو يقال في جوابه حين قام زيد ولذلك يختلف تقدير المتجددات باختلاف ما يعتقد المقدر ظهور عند المخاطب كما تقول العامة للعامة « 2 » اجلس يوما ، والقارئ اجلس قدر أما تقرأ الفاتحة ، والكاتب قدر ما تكتب صحيفة ، والتركي قدر ما ينضج مرجل « 3 » لحم ، ولا يخفى إذ ليس في هذا التفسير إفادة تصور ماهية الزمان ، وأما الفلاسفة فذهب أرسطو « 4 » وأشياعه إلى أنه مقدار حركة الفلك الأعظم ، واحتجوا على ذلك بأنه مقداري أي كم متصل ، أما الكمية فلقبوله المساواة واللامساواة فإن زمان دورة من الفلك مساو لزمان دورة أخرى منه ، وأقل من زمان دورتين ، وأكثر من زمان نصف دورة ، وأما الاتصال فإنه لو كان منفصلا لانتهى إلى ما لا ينقسم أصلا كوحدات العدد لأن هذا حقيقة الانفصال فيكون تألفه من الآنات المتتالية ، ويلزم منه الجزء الذي لا يتجزأ لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة ، ثم
هامش
( 1 ) راجع ترجمة وافية عن الأشاعرة في الجزء الأول . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( للعامة ) . ( 3 ) في ( أ ) ما ينطبخ بدلا من ( ينضج ) . ( 4 ) أرسطو : ولد عام 384 ق . م وتوفي عام 322 ق م ، تتلمذ على الفيلسوف اليوناني أفلاطون في أثينا وتتلمذ على يديه إسكندر الأكبر المقدوني ، ثم انصرف إلى التعليم والتأليف في شتى فنون المعرفة ، وسمى تلاميذه بالرواقيين أو المشائين . عرف المسلمون العرب أرسطو منذ أن اتصلوا بالروم ، وفي رواية أن مؤلفاته كانت محفوظة في الإسكندرية وأنها نقلت فيما نقل من المحفوظات اليونانية إلى أنطاكية في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ، ولكن من المحقق أن مؤلفاته لم تنقل إلا في عهد المأمون وقسمها العرب إلى أربعة أقسام هي : المنطقيات ، والطبيعيات ، والإلهيات ، والخلقيات . راجع القاموس الإسلامي ص 66 و 67 بتصرف ) .