المبحث الخامس لا تأثير للقوى الجسمانية
( قال : لا تأثير للقوى الجسمانية عندنا « 1 » فلا يشترط في ظهور أفعالها الوضع « 2 » ، ولا يمتنع دوامها « 3 » لخلق اللّه تعالى . وعند الفلاسفة « 4 » يشترط في تأثيرها الوضع « 5 » للقطع بأن النار لا تسخن إلا ما له بالنسبة إليه وضع مخصوص ، ويلزم تناهي فعلها بحسب الشدة ، وهو ظاهر « 6 » ويتوسط المدة والعدة ، لأن القسري يختلف باختلاف القابل والطبيعي باختلاف الفاعل ، لتفاوت الصغير والكبير في المفارقة ، وتساويهما في القبول ، لأن المفارقة للطبيعة ، التي هي في الكبير أقوى ، والقبول للجسمية التي هي فيهما على السواء . فإذا فرض في حركتيهما الاتحاد في المبدأ بتفاوت الجانب « 7 » الآخر ويلزم التناهي ، ولا ينتقض « 8 » بحركة الأفلاك لأنها « 9 » تستند إلى إرادات من نفوسها المجردة « 10 » . والجواب بعد تسليم التأثير منع كون القوة بقدر الحجم ) .
هامش
( 1 ) يقصد أهل السنة . لأن النار لا تأثير لقوتها الحرارية في الجسم المتصل بها وكذا الطعام بالنسبة للشبع ، والماء بالنسبة للنبات والري .
( 2 ) أي لا يشترط لظهور تلك الأفعال وضع مخصوص .
( 3 ) أي دوام الأفعال المنسوبة لتلك القوى .
( 4 ) قوى الأجسام مؤثرة في أفعالها .
( 5 ) أي وضع مخصوص يكون عليه الجسم المؤثر فيه بالنسبة للمؤثر بقوته .
( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) وهو ظاهر وسقط من ( ج ) وبتوسط .
( 7 ) في ( ج ) اتحاد بدلا من ( الجانب ) .
( 8 ) ولا ينتقض هذا الدليل إجمالا بحركة الأفلاك .
( 9 ) لأنها أي حركة الأفلاك لا يسلم استنادها ابتداء إلى قوى نفوس لها تأثير إرادات جزئية وهي حالة فيها .
( 10 ) المنفصلة عن الأفلاك لعدم حلولها فيها .