قالَ : قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! مَن هُم ؟
قالَ : رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عز و جل مالًا فَأَنفَقَهُ في وُجوهِه ، ثُمَّ قالَ : يا رَبِّ ارزُقني ، فَيَقولُ الرَّبُّ : ألَم أرزُقكَ ؟ ورَجُلٌ دَعا عَلَى امرَأَتِه وهُوَ ظالِمٌ لَها ، فَيُقالُ ألَم أجعَل أمرَها بِيَدِكَ ؟ ورَجُلٌ جَلَسَ في بَيتِه وتَرَكَ الطَّلَبَ ، يَقولُ : يا رَبِّ ارزُقني ، فَيَقولُ الرَّبُّ عز و جل : أوَ لَم أجعَل لَكَ السَّبيلَ إلَى الطَّلَبِ لِلرِّزقِ ؟ « 1 »
3104 . وعَن عَلِيِّ بنِ حَمزَةَ عَن أبيه ، قالَ : سَأَلتُ أبا عَبدِاللَّهِ عليه السلام عَمّا جَرَت بِه السُّنَّةُ فِي الصَّومِ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، قالَ : ثَلاثَةُ أيّامٍ في كُلِّ شَهرٍ : خَميسٌ فِي العَشرِ الاوَلِ ، وأربِعاءُ فِي العَشرِ الأَوسَطِ ، وخَميسٌ فِي العَشرِ الآخِرِ ، تَعدِلُ صِيامَ مَن صامَ الدَّهرَ ، لِقولِ اللَّهِ عز و جل : « مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ و عَشْرُ أَمْثَالِهَا » ، فَمَن لَم يَقدِر عَلَيها لِضَعفٍ فَصَدَقَةُ دِرهَمٍ أفضَلُ مِن صِيامِ يَومٍ . « 2 »
3105 . كانَ مالِكُ بنُ أنَسِ بنِ عامِرٍ فَقيهُ المَدينَةِ يَقولُ : كُنتُ أدخُلُ عَلَى الصّادِقِ عليه السلام فَيُقَدِّمُ إلَيَّ مِخَدَّةً ويَعرِفُ لي قَدراً ، ويَقولُ : يا مالِكُ ، إنّي احِبُّكَ ، فَكُنتُ اسَرُّ بِذلِكَ وأحمَدُ اللَّهَ عَلَيه ، وكانَ عليه السلام لا يَخلو مِن إحدى ثَلاثِ خِصالٍ : إمّا صائِماً ، وإمّا قائِماً ، وإمّا ذاكِراً . وكانَ مِن عُظَماءِ العُبّادِ وأكابِرِ الزُّهّادِ الَّذينَ يَخشَونَ اللَّهَ عز و جل ، وكانَ كَثيرَ الحَديثِ ، طَيِّبَ المُجالَسَةِ ، كَثيرَ الفَوائِدِ ، فَإِذا قالَ : « قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله » اصفَرَّ مَرَّةً وَاخضَرَّ اخرى حَتّى يُنكِرَهُ مَن يَعرِفُهُ .
ولَقَد حَجَجتُ مَعَهُ سَنَةً ، فَلَمَّا استَوَت بِه راحِلَتِهِ عِندَ الإِحرامِ كانَ كُلَّما هَمَّ بِالتَّلبِيَةِ « 3 » انقَطَعَ الصَّوتُ في حَلقِه ، وكادَ أن يَخِرَّ عَن راحِلَتُهُ ، فَقُلتُ : قُل يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَلا بُدَّ لَكَ مِن أن تَقولَ ، فَقالَ : يَابنَ أبي عامِرٍ ! كَيفَ أجسُرُ أن أقولَ : لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ ، وأخشى أن يَقولَ لي عز و جل : لا لَبَّيكَ ولا سَعدَيكَ ! « 4 »
3106 . وعَن سُفيانَ الثَّورِيِّ ، قالَ : لَقيتُ الصّادِقَ بنَ الصّادِقِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام ، فَقُلتُ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، أوصِني ،
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 159 ، ح 208 .
( 2 ) . الخصال ، ص 159 ، ح 209 .
( 3 ) . التلبية : هي إجابة المنادي ؛ أي إجابتي لك يا ربّ ، وهو مأخوذ من لَبّ بالمكان وألبّ به : إذا أقام به ، وألبّ على كذا : أي لميفارقه . و لم يستعمل إلّاعلى لفظ التثنية في معنى التكرير : أي إجابة بعد إجابة . وهو منصوب على المصدر به عامل لايظهر ، كأنّك قلت : ألَبّ إلباباً بعد إلباب . والتلبية من لبّيك كالتهليل من لا إله إلّااللَّه . وقيل : معناه اتّجاهي وقصدي يا ربّ إليك . . . وقيل : معناه إخلاصي لك ( النهاية : 4 / 222 ) .
( 4 ) . الخصال ، ص 167 ، ح 219 .