تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
3095 . وعَن جارودِ بنِ المُنذِرِ قالَ : سَمِعتُ أبا عَبدِاللَّهِ عليه السلام يَقولُ : سَيِّدُ الأَعمالِ ثَلاثَةٌ : إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ حَتّى لاتَرضى بِشَيءٍ إلّارَضيتَ لَهُم مِثلَهُ ، ومُواساةُ الأَخِ فِي المالِ ، وذِكرُ اللَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ ؛ لَيسَ « سُبحانَ اللَّهِ وَالحَمدُ للَّهِ ولا إلهَ إلَّااللَّهُ وَاللَّهُ أكبَرُ » فَقَط ، ولكِن إذا وَرَدَ عَلَيكَ شَيءٌ أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِه أخَذتَ بِه ، وإذا وَرَدَ عَلَيكَ شَيءٌ نَهَى اللَّهُ عز و جل عَنهُ تَرَكتَهُ . « 1 » 3096 . وقالَ عليه السلام : رَأَيتُ المَعروفَ لايَصلُحُ إلّابِثَلاثِ خِصالٍ ، تَصغيرِهِ ، وتَستيرِهِ ، وتَعجيلِه ؛ فَإِنَّكَ إذا صَغَّرتَهُ عَظَّمتَهُ عِندَ مَن تَصنَعُهُ إلَيه ، وإذا سَتَرتَهُ تَمَّمتَهُ ، وإذا عَجَّلتَهُ هَنَّأتَهُ ، فَإِن كانَ غَيرَ ذلِكَ سَخَّفتَهُ « 2 » ونَكَّدتَهُ . « 3 » 3097 . وقالَ أبو عَبدِاللَّهِ عليه السلام : إنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُثمانَ وهُوَ قاعِدٌ عَلى بابِ المَسجِدِ ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمسَةِ دَراهِمَ ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : أرشِدني ، فَقالَ لَهُ عُثمانُ : دونَكَ الفِتيَةُ الَّذينَ تَرى - وأومَأَ بِيَدِهِ إلى ناحِيَةٍ مِنَ المَسجِدِ فيهَا الحَسَنُ وَالحُسَينُ وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ عليهم السلام ، فَمَضَى الرَّجُلُ نَحوَهُم حَتّى سَلَّمَ عَلَيهِم وسَأَلَهُم ، فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام : يا هذا ! إنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّافي إحدى ثَلاثٍ : دَمٍ مُفجِعٍ ، أو دَينٍ مُقرِحٍ « 4 » ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ « 5 » ، فَفي أيِّها تَسأَلُ ؟ فَقالَ : في وَجهٍ مِن هذِهِ الثَّلاثَةِ ، فَأَمَرَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام بِخَمسينَ ديناراً ، وأمَرَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام بِتِسعَةٍ وأربَعينَ ديناراً ، وأمَرَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ بِثَمانِيَةٍ وأربَعينَ ديناراً . وَانصَرَفَ الرَّجُلُ ، فَمَرَّ بِعُثمانَ فَقالَ لَهُ : ما صَنَعتَ ؟ فَقالَ : مَرَرتُ بِكَ فَسَأَلتُكَ فَأَمَرتَ لي بِما أمَرتَ ولَم تَسأَلني فيما أسأَلُ ، وإنَّ صاحِبَ الوَفرَةِ « 6 » لَمّا سَأَلتُهُ فَقالَ لي : يا هذا فيما تَسأَلُ ؟ فَإِنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلَّ إلّافي إحدى ثَلاثٍ ، فَأَخبَرتُهُ بِالوَجه الَّذي لَهُ أسأَلُ مِنَ الثَّلاثَةِ ، فَأَعطاني خَمسينَ ديناراً ، وأعطانِي الثّاني تِسعَةً وأربَعينَ ديناراً ، وأعطانِي الثّالِثُ ثَمانِيَةً وأربَعينَ ديناراً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 144 ، ح 3 . ( 2 ) . السّخف - بالفتح - : رقّة العيش ، وبالضمّ : رقّة العقل . وقيل : هي الخفّة الّتي تعتري الإنسان من الجوع ، والسخيف : الضعيف ؛ أي إذا لم يجمع المعروف هذه الخصال فقد ضعّفته ونقّصته ونكّدته ؛ أي جعلته قليل الخير . ( 3 ) . الخصال ، ص 133 ، ح 143 . ( 4 ) . المُفجع : الموجع والمؤلم ، والمراد هنا الدية اللازمة من إهراق الدم . ودَين مُقرِح - بالقاف - أي مؤلم ، ويحتمل أو يكون‌بالفاء ، يقال : أفرحه الدين : إذا أثقله . وفقر مدقع : أي شديد . ( 5 ) . مُدقِع : أي شديد يغضي بصاحبه إلى الدقعاء [ وهو التراب ] . وقيل : هو سوء احتمال الفقر ( النهاية : 2 / 127 ) . ( 6 ) . الوفرة : شعر الرّأس إذا وصل شحمة الاذن ( النهاية : 5 / 210 ) .