ثُمَّ قالَ : تَدري لأِيِّ شَيءٍ سُمِّيَت فاطَمةُ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيها - ؟ قُلتُ : أخبِرني يا سَيِّدي ، قالَ :
فُطِمَت مِنَ الشَّرِّ .
قالَ : ثُمَّ قالَ : لَولا أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيه - تَزَوَّجَها لَما كانَ لَها كُفوٌ عَلى وَجه الأَرضِ إلى يَومِ القِيامَةِ ؛ مِن آدَمَ فَمَن دونَهُ . « 1 »
3835 . وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : الدُّنيا بِمَنزِلَةِ صورَةٍ رَأسُهَا الكِبرُ ، وعَينُهَا الحِرصُ ، واذُنُهَا الطَّمَعُ ، ولِسانُهَا الرِّياءُ ، ويَدُها الشَّهوَةُ ، ورِجلُهَا العُجبُ ، وقَلبُهَا الغَفلَةُ ، وكَونُهَا الفَناءُ ، وحاصِلُهَا الزَّوالُ ؛ فَمَن أحَبَّها أورَثَتهُ الكِبرَ ، ومَنِ استَحسَنَها أورَثَتهُ الحِرصَ ، ومَن طَلَبَها أورَثَتهُ الطَّمَعَ ، ومَن مَدَحَها ألبَسَتهُ الرِّياءَ ، ومَن أرادَها مَكَّنَتهُ مِنَ العُجبِ ، ومَنِ اطمَأَنَّ إلَيها أولَتهُ « 2 » الغَفلَةَ ، ومَن أعجَبَهُ مَتاعَها أفتَنَتهُ ولا يَبقى ، ومَن جَمَعَها وبَخِلَ بِها رَدَّتهُ إلى مُستَقَرِّها وهِيَ النّارُ . « 3 »
3836 . ورُوِيَ أنَّ مِن كَمالِ إيمانِ العَبدِ أن يَكونَ فيه تِسعَةُ خِصالٍ : لا يُدخِلُهُ الرِّضى في باطِلٍ ، ولا يُخرِجُهُ الغَضَبُ عَن حَقٍّ ، ولا تَحمِلُهُ القُدرَةُ عَلى تَناوُلِ ما لَيسَ لَهُ ، و أن يُمسِكَ الفَضلَ مِن قَولِه ، ويُخرِجَ الفَضلَ مِن مالِه ، ويُحسِنَ تَقديرَ مَعيشَتِه ، ويَكونَ ذا تَقِيَّةٍ جَميلَةٍ ، وحُسنِ خُلُقٍ ، وسَخاءِ نَفسٍ . « 4 »
3837 . ورَوَتِ العامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : أوحَى اللَّهُ تَعالى إلى مُوسى عليه السلام فِي التَّوراةِ : أنَّ امَّهاتِ الخَطايا ثَلاثَةٌ : الكِبرُ ، وَالحِرصُ ، وَالحَسَدُ ؛ فَانتَشَرَ مِنها سِتَّةٌ فَصارَت تِسعَةً : الشِّبَعُ ، والنَّومُ « 5 » ، وحُبُّ المالِ ، وحُبُّ المَحمَدَةِ وَالثَّناءِ ، وحُبُّ الرِّئاسَةِ . « 6 »
3838 . وقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : البُكاءُ ثَلاثَةٌ : أحَدُها مِن خَوفِ اللَّهِ ، ومِن هَرَبِ « 7 » الخَطيئَةِ ، ومِن خَشيَةِ القَطيعَةِ « 8 » ؛ فَأَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ كَفّارَةُ الذُّنوبِ ، وَالثّاني فَهُو طَهارَةُ العُيوبِ ، وَالثّالِثُ فَهُوَ الوَلايَةُ مَعَ رِضاءِ المَحبوبِ ؛ فَثَمَرَةُ كَفّارَةِ الذُّنوبِ النَّجاةُ مِنَ العُقوباتِ ، وثَمَرَةُ طَهارَةِ العُيوبِ النَّعيمُ المُقيمُ وَالدَّرَجَةُ العُليا ، وثَمَرَةُ الوَلايَةِ مَعَ رِضاءِ المَحبوبِ الرُّؤيَةُ والزِّيادَةُ .
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 592 ؛ الخصال ، ص 414 ، ح 3 .
( 2 ) . أولته : أي أعطته ابتداء من غير مكافأة .
( 3 ) . مصباح الشريعه ، ص 139 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 239 ، ح 29 وفيه جزء من الحديث .
( 5 ) . في بعض المصادر : « والراحة » بعد « والنوم » .
( 6 ) . تهذيب الكمال ، المزّي ، ج 23 ، ص 168 ،
( 7 ) . أي بكاء ناشٍ من الفرار عن الخطيئة حيث ندم وتاب . والظاهر أنّه مصحّف والصحيح « قرب » .
( 8 ) . أي من خشية أن يقطع عنه رحمته وعطاءه .