تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى » ، فَاجتَهَدتُ في صَرفِ الهَوى عَن نَفسي حَتَّى استَقَرَّت في مَرضاةِ اللَّهِ . قال عليه السلام : أحسَنتَ وَاللَّهِ ! وَالرّابِعَةُ ؟ قالَ : رَأيتُ كُلَّ مَن وَجَدَ شَيئاً مُكرَماً اجتَهَدَ في حِفظِه ، وسَمِعتُ قَولَ اللَّهِ تَعالى : « مَن ذَا الَّذِى يُقرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضعِفْهُ لَهُ وَلَهُ أجْرٌ كَريمٌ » ، فَأحبَبتُ المُضاعَفَةَ ولَم أرَ أحفَظَ مِمّا يَكونُ عِندَهُ ، فَلَمّا وَجَدتُ شَيئاً مُكرَماً عِندي وَجَّهتُ بِه إلَيه لِيَكونَ لي ذُخراً إلى وَقتِ حاجَتي . قالَ عليه السلام : أحسَنتَ واللَّهِ ! والخامِسَةُ ؟ قالَ : رَأَيتُ حَسَدَ النّاسِ بَعضِهِم لِبَعضٍ فِي الرِّزقِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ تَعالى : « نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجتٍ لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا « 1 » وَ رَحْمَتُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ » ، ما حَسَدتُ أحَداً ولا أسِفتُ عَلى ما فاتَني . قالَ عليه السلام : أحسَنتَ وَاللَّهِ ! وَالسّادِسَةُ ؟ قالَ : رَأَيتُ عَداوَةَ النّاسِ بَعضِهِم لِبَعضٍ في دارِ الدُّنيا ، وَالحَزازاتِ « 2 » الَّتي في صُدورِهم ، وسَمِعتُ قَولَ اللَّهِ تعالى : « إِنَّ الشَّيْطنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا » ، فَاشتَغَلتُ بِعَداوَةِ الشَّيطانِ عَن عَداوَةِ غَيرِهِ . قال : أحسَنتَ وَاللَّهِ ! وَالسّابِعَةُ ؟ قالَ : رَأَيتُ كَدحَ « 3 » النّاسِ وَاجتِهادَهُم في طَلَبِ الرِّزقِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ تَعالى : « وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَ مَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » « 4 » فَعَلِمتُ أنَّ وَعدَهُ حَقٌّ ، وقَولَهُ صِدقٌ ، فَسَكَنتُ إلى وَعدِهِ ، ورَضيتُ بِقَولِه ، وَاشتَغَلتُ بِما لَهُ عَلَيَّ مِمّا لي عِندَهُ .
هامش
( 1 ) . التسخير : سياقةٌ إلى الغرض المختصّ قهراً ( مفردات غريب القرآن : 227 ) . ( 2 ) . الحزازات : جمع الحزازة ؛ وهي وجع القلب من غيظ ونحوه ( لسان العرب : 5 / 334 ) . ( 3 ) . الكدح : العمل والسعي والكسب ( الصحاح : 1 / 398 ) . ( 4 ) . الذاريات : 56 - 58 .