3737 . وقالَ شَقيقٌ البَلخِيُّ : دَخَلَ الفَسادُ فِي الخَلقِ مِن سِتَّةِ أشياءَ : أوَّلُهُ : ضَعفُ النِّيَّةِ فِي العَمَلِ لِلآخِرَةِ .
وَالثّاني : صارَت أبدانُهُم رَهينَةً بِشَهَواتِهِم . وَالثّالِثُ : غَلَبَ طولُ الأَمَلِ عَلى قُربِ أجَلِهِم . وَالرّابِعُ :
اتَّبَعوا أهواءَهُم ونَبَذوا سُنَّةَ رَسولِهِم صلى الله عليه و آله وَراءَ ظُهورِهِم . وَالخامِسُ : آثَروا رِضَى المَخلوقينَ فيما يَشتَهونَ عَلى رِضى خالِقِهِم فيما يَكرَهونَ . وَالسّادِسُ : جَعَلوا زَلّاتِ السَّلَفِ ديناً ومَناقِبَ لِأَنفُسِهِم .
3738 . وقالَ سَهلُ بنُ عَبدِ اللَّهِ : لايَكونُ المُريدُ مُريداً حَتّى تَكونَ فيه سِتَّةُ أشياءَ : مُخالَفَةُ النَّفسِ ، ومُخالَفَةُ الأَشياءِ ، ولُزومُ الذِّكرِ ، وحَلاوَةُ الإيمانِ ، وزِيادَةُ الرَّغبَةِ فِي الإِحسانِ ، وَالخَشيَةُ مِنَ المَعصِيَةِ .
3739 . وقالَ بَعضُهُم : الإِنسانُ مُسافِرٌ ومَنازِلُهُ سِتَّةٌ ، وقَد قَطَعَ مِنها ثَلاثَةً وبَقِيَ ثَلاثَةٌ ؛ فَالَّتي قَطَعَها ؛ أوَّلُها : مِن كَتمِ العَدَمِ إلى صُلبِ « 1 » الأَبِ وتَرائِبِ « 2 » الامِّ ؛ كَما قالَ تَعالى : « يَخْرُجُ مِن م بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَا ل بِ » . وثانيها :
رَحِمُ الامِّ ؛ قالَ سُبحانَهُ : « هُوَ الَّذِى يُصَوّرُكُمْ فِى الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ » . وثالِثُها : مِنَ الرَّحِمِ إلى فَضاءِ الدُّنيا ؛ قالَ عَزَّ مِن قائِلٍ : « وَ حَمْلُهُ و وَ فِصلُهُ و ثَلثُونَ شَهْرًا » .
وأمَّا المَنازِلُ الثَّلاثُ الَّتي لَم يَقطَعها ؛ فَأَوَّلُها : القبر ؛ قالَ عليه السلام : القَبرُ أوَّلُ مَنزِلٍ مِن مَنازِلِ الآخِرَةِ وآخِرُ مَنزِلٍ مِن مَنازِلِ الدُّنيا . وثانيها : فضاءُ المَحشَرِ ؛ قالَ سُبحانَهُ : « وَ عُرِضُوا عَلَى رَبّكَ صَفًّا » .
وثالِثُها : الجَنَّةُ أوِ النّارُ ؛ قالَ سُبحانَهُ : « فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ » .
ونَحنُ الآنَ في قَطعِ مَرحَلَةِ المَنزِلِ الرّابِعِ ، ومُدَّةُ قَطعِها مُدَّةُ عُمُرِنا ، فَأَيّامُنا فَراسِخُ ، وساعاتُنا أميالٌ ، وأنفاسُنا خَطَواتٌ ، فَكَم مِن شَخصٍ بَقِيَ لَهُ فَراسِخُ ، وآخَرُ بَقِيَ لَهُ خَطَواتٌ .
3740 . وقالَ خُلَيدٌ : تَلقَى المُؤمِنَ وفيه سِتُّ خِصالٍ : عَفيفاً سَؤولًا ، عَزيزاً ذَليلًا ، غَنِيّاً فَقيراً ؛ عَفيفاً مِنَ النّاسِ سَؤولًا لِرَبِّه ، عَزيزاً في نَفسِه ذَليلًا لِرَبِّه ، غَنِيّاً مِنَ النّاسِ فَقيراً إلى رَبّه ، أحسَنَ النّاسِ مَعونَةً وأهوَنَهُم مَؤونَةً .
3741 . وقالَ إبراهيمُ بنُ أدهَمَ : نَزَلَ عِندي أضيافٌ فَظَنَنتُ أنَّهُم بُدَلاءُ « 3 » ، فَقُلتُ لَهُم : أوصوني بِوَصِيَّةٍ بالِغَةٍ حَتّى أخافَ اللَّهَ تَعالى مِثلَ خَوفِكُم ، قالوا : نوصي بِسَتَّةِ أشياءَ :
هامش
( 1 ) . الصُّلْب : كلُّ ظهر له فَقارٌ ( المصباح المنير : 345 ) .
( 2 ) . الترائب : ضلوع الصدر ، الواحدة تريبة ( مفردات غريب القرآن : 74 ) .
( 3 ) . قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، إذا مات واحد منهم أبدل اللَّه مكانَه آخر . وفي القاموس : الأبدال : قومٌ يقيم اللَّه بهمالأرضَ ، وهم سبعون ( مجمع البحرين : 1 / 165 ) .