تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
3732 . وقالَ الأَحنَفُ بنُ قَيسٍ : لا راحَةَ لِحَسودٍ ، ولا مُرُوَّةَ لِكَذوبٍ ، ولا خُلَّةَ « 1 » لِبَخيلٍ ، ولا وَفاءَ لِمُلوكٍ ، ولا سُؤدَدَ لِسَيِّئِ الخُلُقِ ، ولا رادَّ لِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى . . . « 2 » 3733 . وقالَ الأَحنَفُ بنُ قَيسٍ حينَ سُئِلَ ما خَيرُ ما يُؤتَى العَبدُ ؟ قالَ : عَقلٌ غَريزِيٌّ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : أدَبٌ صالِحٌ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالِ : صاحِبٌ مُوافِقٌ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : فَقَلبٌ مُرتَبِطٌ « 3 » . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : طولُ الصَّمتِ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : مَوتٌ حاضِرٌ ! « 4 » 3734 . وقالَ ( سُئِلَ خ ل ) بَعضُهُم : هَل يَعرِفُ العَبدُ إذا تابَ أنَّ تَوبَتَهُ قُبِلَت أم رُدَّت ؟ فَقالَ : لا حُكمَ في ذلِكَ ، ولكِنَّ لِذلِكَ عَلاماتٍ : إحداها : أن لايَرى نَفسَهُ مَعصومَةً عَن المَعصِيَةِ ، ويَرَى الفَرَحَ عَن قَلبِه غائِباً وَالحُزنَ شاهِداً ، ويُقَرِّبَ أهلَ الخَيرِ ويُباعِدَ أهلَ الشَّرِّ وَالفِسقِ ، ويَرَى القَليلَ مِنَ الدُّنيا كَثيراً ، ويَرَى الكَثيرَ مِن عَمَلِ الآخِرَةِ قَليلًا ، ويَرى قَلبَهُ مُشتَغِلًا بِما لَم يَضمَنِ اللَّهُ تَعالى ، فارِغاً عَمّا ضَمِنَ اللَّهُ تَعالى لَهُ « 5 » ، ويَكونَ حافِظَ اللِّسانِ دائِمَ الفِكرَةِ « 6 » لازِمَ الغَمِّ « 7 » وَالنَّدامَةِ . 3735 . وقالَ أبو سَلمانَ الدّارانِيُّ : مَن شَبِعَ دَخَلَ عَلَيه ( سِتٌّ ) : فَقَدَ حَلاوَةَ العِبادَةِ ، وتَعَذَّرَ عَلَيه حِفظُ الحِكمَةِ ، وحُرِمَ الشَّفَقَةَ عَلَى الخَلقِ ؛ لِأَنَّهُ إذا شَبِعَ ظَنَّ أنَّ الخَلقَ كُلَّهُم شِباعٌ ، وثَقُلَ عَنِ العِبادَةِ ، وزِيادَةُ الشَّهَواتِ ، وأنَّ سائِرَ المُؤمِنينَ يَدورونَ حَولَ المَساجِدِ وهُوَ يَدورُ حَولَ المَزابِلِ . 3736 . وكَتَبَ العَلّامَةُ الدَّوانِيُّ في آخِرِ رِسالَةٍ مِن رَسائِلِه بِخَطِّه : قيلَ : عَلَيكَ بِكِتمانِ سِتَّةِ أشياءَ ؛ فَإِنَّها مِن أعمالِ الصّالِحينَ وجَواهِرِ المُتَّقينَ : عَلَيكَ بِكتمانِ الفاقَةِ حَتّى كَأَنَّكَ غَنِيٌّ ، وعَلَيكَ بِكِتمانِ الصَّدَقَةِ حَتّى كَأَنَّكَ بَخيلٌ ، وعَلَيكَ بِكِتمانِ البُغضِ حَتّى كَأَنَّكَ مُحِبٌّ ، وعَلَيكَ بِكِتمانِ الغَضَبِ حَتّى كَأَنَّكَ راضٍ ، وعَلَيكَ بِكِتمانِ النَّوافِلِ حَتّى كَأَنَّكَ مُقَصِّرٌ ، وعَلَيكَ بِكِتمانِ الأَلَمِ حَتّى كَأَنَّكَ مُعافىً ، وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ .
هامش
( 1 ) . الخُلّة : الصداقة ( القاموس المحيط : 3 / 370 ) . ( 2 ) . الخصال ، ص 169 ، ح 222 عن المعصوم عليه السلام بالمضمون . ( 3 ) . قلب مرتبط : قويّ محكم . ( 4 ) . هو الخلاص من شدائد الموت وعالم البرزخ والقيامة . ( 5 ) . هو الرزق في الدنيا . ( 6 ) . أي في آيات اللَّه وعظمته و ما يجب و ما يحرم . ( 7 ) . أي ملازم الغمّ لما أفرط في جنب اللَّه .