الفصل العاشر : مِمّا وَرَدَ مِن كلامِ الزُّهّادِ وَالعُبّادِ
3728 . قالَ بَعضُهُم : إنَّ اللَّهَ تَعالى كَتَمَ سِتَّةً في سِتَّةٍ : رِضاهُ فِي الطّاعَةِ ، وغَضَبَهُ فِي المَعصِيَةِ ، وَالِاسمَ الأَعظَمَ فِي القُرآنِ ، وأولياءَهُ فيما بَينَ الخَلقِ ، وَالمَوتَ فِي العُمُرِ ، ولَيلَةَ القَدرِ في شَهرِ رَمَضانَ ، وَالصَّلاةَ الوُسطى فِي الصَّلَواتِ الخَمسِ .
3729 . وقالَ آخَرُ : إنَّ المُؤمِنَ في سِتَّةِ أنواعٍ مِنَ الخَوفِ :
أحدُها : مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى أن يَأخُذَهُ بَغتَةً . وَالثّاني : مِن قِبَلِ الحَفَظَةِ أن يَكتُبوا عَلَيه ما يُفتَضَحُ بِه يَومَ القِيامَةِ . وَالثّالِثُ : مِن قِبَلِ الشَّيطانِ أن يُبطِلَ عَلَيه عَمَلَهُ . وَالرّابِعُ : مِن قِبَلِ المَوتِ أن يَأخُذَهُ في غَفلَةٍ بَغتَةً . وَالخامِسُ : مِن قِبَلِ الدُّنيا أن يَغتَرَّ بِها فَتَشغَلَهُ عَنِ الآخِرَةِ . وَالسّادِسُ : مِن قِبَلِ الأَهلِ وَالعِيالِ أن يَشتَغِلَ بِهِم فَيَشغَلوهُ عَن ذِكرِ اللَّهِ .
3730 . ونُقِلَ عَن ذِي النّونِ أنَّهُ قالَ : وَجَدتُ عَلى صَخرَةٍ في بَيتِ المَقدِسِ مَكتوباً هذِهِ الكَلِماتِ : كُلُّ خائِفٍ هارِبٌ ، وكلُّ راجٍ طالِبٌ ، وكُلُّ عاصٍ مُستَوحِشٌ ، وكُلُّ طائِعٍ مُستَأنِسٌ ، وكُلُّ قانِعٍ عَزيزٌ ، وكُلُّ طامِعٍ ذَليلٌ . فَنَظَرتُ فَاذا هذَا الكَلامُ أصلٌ لِكُلِّ شَيءٍ . « 1 »
3731 . وقالَ يَحيَى بنُ مُعاذٍ : العِلمُ دَليلُ العَمَلِ ، وَالفَهمُ وِعاءُ العِلمِ ، وَالعَقلُ قائِدُ الخَيرِ ، وَالهَوى مَركَبُ الذُّنوبِ ، وَالامَلُ زادُ المُتَكَبِّرينَ ، وَالدُّنيا سوقُ الآخِرَةِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 244 .
( 2 ) . أعلام الدين ، ص 96 عن عليّ بن الحسين عليه السلام .