3714 . أوحَى اللَّهُ تَعالى إلى موسَى بنِ عِمرانَ عليه السلام قالَ : يا موسى ، سِتَّةُ أشياءَ في سِتَّةِ مَواضِعَ ، وَالنّاسُ يَطلُبونها في سِتَّةِ أشياءَ فَلَم يَجِدوهُ أبَداً :
إنّي وَضَعتُ الرّاحَةَ فِي الجَنَّةِ ، وَالنّاسُ يَطلُبونَها فِي الدُّنيا .
إنّي وَضَعتُ العِلمَ فِي الجوعِ ، وَالنّاسُ يَطلُبونَهُ فِي الشِّبَعِ .
إنّي وَضَعتُ العِزَّ في قيامِ اللَّيل ، وَالنّاسُ يَطلُبونَهُ في أبوابِ السَّلاطينِ .
إنّي وَضَعتُ الرِّفعَةَ وَالدَّرَجَةَ فِي التَّواضُعِ ، وَالنّاسُ يَطلُبونَها فِي التَّكَبُّرِ .
إنّي وَضَعتُ إجابَةَ الدُّعاءِ في لُقمَةِ الحَلالِ ، وَالنّاسُ يَطلُبونَها فِي القيلِ وَالقالِ .
إنّي وَضَعتُ الغِنى فِي القَناعَةِ ، وَالنّاسُ يَطلُبونَهُ في كَثرَةِ العُروضِ « 1 » ، ولَم يَجِدوهُ أبَداً .
3715 . وأوحَى اللَّهُ تَعالى إلى داودَ عليه السلام : يا داودُ ، مَن عَرَفَني ذَكَرَني ، ومَن ذَكَرَني قَصَدَني ، ومَن قَصَدَني طَلَبَني ، ومَن طَلَبَني وَجَدَني ، ومَن وَجَدَني حَفِظَني ، ومَن حَفِظَني لايَختارُ عَليَّ غَيري .
3716 . وقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : ضَمِنتُ لِسِتَّةٍ الجَنَّةَ : رَجُلٍ خَرَجَ بِصَدَقَةٍ فَماتَ فَلَهُ الجَنَّةُ ، ورَجُلٍ خَرَجَ يَعودُ مَريضاً فَماتَ فَلَهُ الجَنَّةُ ، ورَجَلٍ خَرَجَ مُجاهِداً في سَبيلِ اللَّهِ فَماتَ فَلَهُ الجَنَّةُ ، ورَجُلٍ خَرَجَ حاجّاً فَماتَ فَلَهُ الجَنَّةُ ، ورَجُلٍ خَرَجَ إلَى الجُمُعَةِ فَماتَ فَلَهُ الجَنَّةُ ، ورَجُلٍ خَرَجَ إلى جَنازَةِ مُسلِمٍ فَماتَ فَلَهُ الجَنَّةُ . « 2 »
3717 . وقالَ عليه السلام لِقائِلٍ قالَ بِحَضرَتِه : « أستَغفِرَ اللَّهَ » : ثَكَلَتكَ « 3 » امُّكَ ، أتَدري مَا الِاستِغفارُ ؟ ! إنَّ الِاستِغفارَ دَرَجَةُ العِلِّيّينَ « 4 » ، وهُوَ اسمٌ واقعٌ عَلى سَتَّةِ مَعانٍ :
أوَّلُهَا : النَّدَمُ عَلى ما مَضى .
وَالثّاني : العَزمُ عَلى تَركِ العَودِ إلَيه أبَداً .
هامش
( 1 ) . العَرْض : متاعُ الدنيا وحطامها ( مجمع البحرين : 3 / 155 ) .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 140 .
( 3 ) . ثكلتْكَ : فقدتْكَ ، كأنّه دعا عليه بالموت لسوء عمله ، والموت يعمّ كلّ أحد ، فإذاً الدعاء كلا دعاءٍ ، أو أراد إن كنت هكذافالموت خير لك لئلّا تزداد سوءاً . ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كقولهم : تربت يداك ، وقاتلك اللَّه ( النهاية : 1 / 212 ) .
( 4 ) . قال الجزري : علّيّون اسم للسماء السابعة . وقيل : هو اسم لديوان الملائكة الحفظة تُرفعَ إليه أعمالُ الصالحين من العباد . وقيل : أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من اللَّه في الدار الدنيا ( النهاية : 3 / 294 ) . قال اللَّه تعالى : « كَلَّآ إِنَّ كِتبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلّيّينَ * وَ مَآ أَدْرَلكَ مَا عِلّيُّونَ * كِتبٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » و راجع المجمع أيضاً .